كملت محاسنه فزادتألقاً..نحو العلا ماض بنا يا منتدى



  • اخر المشاركات

الفتح العربي الإسلامي للأندلس

المشرف: admin

قوانين المنتدى
نساهم فيه بذكر المراجع والمصادر التي تشير إلى تاريخ وحضارة منطقتنا كما نستقبل أي معلومة أو مقالة بذات المجال أو وثيقة مع ذكر المصدر الموثق

الفتح العربي الإسلامي للأندلس

مشاركة غير مقروءةبواسطة سورالصين » 19 نوفمبر 2010

الحالة في إسبانيا قبل الفتح العربي
كانت إسبانيا في الفترة الأخيرة من الحكم القوطي(القوط:حكام الأندلس قبل الفتح الإسلامي), تعاني ضعفا سياسيا و اجتماعيا يجعلها فريسة سهلة لأي غاز يغزوها من الجنوب أو من الشمال,و كان المجتمع الإسباني في ذلك الوقت ينقسم إلى طبقات يسيطر بعضها على بعض,وهذه الطبقات هي:
الطبقة الخاصة (الملك و النبلاء):
لم يكن الملك يعين بالوراثة بل كان يعين بالانتخاب, فالنظام كان ملكيا انتخابيا, لكنه أدى في النهاية إلى تنافس بين النبلاء للوصول إلى الحكم, مما أدى لكثرة المؤامرات بينهم الأمر الذي أدى لإضعاف قوة الدولة, و كان أفراد هذه الطبقة يملكون نفوذا غير محدود و لهم ممتلكات عقارية كثيرة و كانت هذه الممتلكات معفاة عن الضرائب.
طبقة رجال الدين:
كان رجال الدين في العصور الوسطى في أوروبا ككل يتمتعون بنفوذ واسع غير محدود سياسيا و روحيا,وفي إسبانيا كانوا يشاركون النبلاء في انتخاب الملك, و أيضا كانت لهم ممتلكات عقارية معفاة من الضرائب.
الطبقة الوسطى:
و هي الطبقة الحرة التي تمثل الشعب, كثرتها تدل على رخاء المجتمع و قلتها تدل على اختلاله, و في الفترة الأخيرة من الحكم القوطي, كان عدد أفراد هذه الطبقة قليل, كما كانوا مثقلين بالضرائب.
الطبقة الدنيا أو طبقة العبيد:
و هم الأكثر عددا في المجتمع القوطي في الفترة الأخيرة من الحكم القوطي, كان معظمهم يعمل في مزارع النبلاء, و كانوا ملكا لصاحب الأرض و كانوا ينقلون مع الأرض إذا بيعت لشخص آخر.
طبقة اليهود:
كان اليهود يقومون بالأعمال المالية و الحسابية في دواوين الحكومة, و كانوا مكروهين لاختلاف عقيدتهم الدينية, فاضطروا أحيانا لقلب نظام الحكم بالثورات, و أحيانا عن طريق المؤامرات.
كانت الحالة الاجتماعية في إسبانيا قبل الفتح الإسلامي تعاني الفساد و التفكك و عدم التماسك, في وقت أصبحت فيه للأراضي المغربية المقابلة لإسبانيا قوة متماسكة يتيح لها الفرصة للتدخل بها.
السبب المباشر لفتح إسبانيا :
تختلف الرواية العربية عن الرواية الإسبانية حول السبب المباشر لتدخل المسلمين في إسبانيا فحسب المصادر كان للكونت يوليان حاكم سبته ابنة جميلة اسمها فلو رندا كان الكونت قد أرسلها إلى القصر الملكي القوطي في طليطلة لتتأدب و تتعلم كغيرها من فتيات الطبقة الراقية, فرآها الملك القوطي لذريق Rodrigo و أحبها فاعتدى عليها, فكتبت رسالة إلى أبيها تخبره و تشكو له ما حصل, فذهب يوليان إلى القصر و أخذ ابنته من هناك, و أصبح يوليان يريد الانتقام فاتصل بموسى بن نصير و أقنعه بغزو اسبانيا مبينا له سوء الأحوال فيها فاستجاب موسى لطلبه و أقدم على الغزو بعد أن استأذن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.
أما الرواية الإسبانية فتقول أن الملك القوطي واسمه وقلة Akhila, عندما عزل من ملكه ذهب أنصاره إلى حليفه الكونت يوليان حاكم سبته طالبين منه المساعدة, فقادهم يوليان إلى موسى بن نصير بالقيروان في تونس حيث تم الاتفاق على أن يمدهم موسى بجيش من عنده ليرد إلى ملكهم المعزول عرشه بشرط دفعهم جزية سنوية للعرب.
التخطيط لفتح إسبانيا :
كان فتح المسلمين لإسبانيا نتيجة لخطة موضوعة, أقرها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بدمشق, باتفاق مع قائده على المغرب موسى بن نصير. قام موسى بن نصير بعدة حملات استكشافية على جنوب اسبانيا , فقام باستدعاء حليفه الكونت يوليان حاكم سبته الذي جاز في مركبين إلى الأندلس وشن الغارة على الساحل الجنوبي, فسبا و قتل و غنم و رجع وشاع الخبر فتحمس الناس للغزو. لم يكتف موسى بهذه الغارة الاستطلاعية التي قام بها يوليان بل استدعى أحد ضباطه و هو طريف بن مالك, فأمره بشن غارة على ساحل الأندلس الجنوبي فعبر طريق المضيق ب100 فارس و 400 راجل و ذلك في رمضان سنة 91هـ حزيران سنة 710م, نزل طريف و جنده و أغاروا على المناطق التي تتبعها فغنم منها الكثير و عاد سالما. فتبين لموسى بن نصير أن ما قاله يوليان كان صحيحا عن ضعف المقاومة في إسبانيا,وهذا ما أراد موسى التأكد منه قبل الإقدام على هذا العمل حسب وصية الخليفة في دمشق ،وهذا دليل واضح أن الفتح لم يكن منذ البداية مغامرة حربية ارتجالية, بل كان فتحا منظما حسب خطة أعدت من قبل.

عبور المسلمين إلى إسبانيا :
جهز موسى سبعة آلاف مقاتل وآمر عليهم طارق بن زياد .واعتمد موسى على الأساطيل الإسلامية التي كانت تحت قيادته على طول الساحل المغربي, وجه موسى طارق إلى طنجة و من هناك انطلقت السفن العربية الإسلامية إلى الجبل المعروف حتى اليوم بجبل طارق.
معركة جبل طارق
عند نزول طارق بن زياد و جيشه إلى سفح الجبل لقوا بعض المقاومة من القوط الذين كانوا على علم بأن المسلمين قادمون لغزوهم نتيجة الغارات الاستطلاعية التي شنت من قبل, فاضطر المسلمون لتغيير خططهم العسكرية و قرروا النزول ليلا في مكان صخري وعر, فاستخدموا مجاذف السفن لكي تعينهم على خوض المياه و ارتقاء الصخور فالتفوا بذلك حول جموع القوط و انقضوا عليهم قبل أن يشعر القوط بهم. وكان هذا النصر الأول الذي أحرزه طارق عند نزوله أرض الأندلس و تمكن من احتلال الجبل المسمى باسمه حتى اليوم.
حرق المراكب وخطبة طارق
قصة حرق المراكب هي قصة شائعة في تاريخ فتح الأندلس تفيد القصة بأن طارق قد أحرق سفنه بعد نزوله الشاطئ الإسباني لكي يقطع على جنوده أي تفكير في التراجع و الارتداد. ثم خطب فيهم خطبته المشهورة التي قال فيها:
"أيها الناس. أين المفر؟ البحر من ورائكم. والعدو أمامكم. وليس لكم والله إلا الصدق والصبر. واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام. وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته. وأقواته موفورة. وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم. ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم. وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم. ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم. وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (يقصد لذريق) فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة. وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت. وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة. ولا حَمَلْتُكُمْ على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ بنفسي. واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقِّ قليلاً. استمتعتم بالأرفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي".
ثم قال:
"وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عُربانًا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا. وأختانًا. ثقة منه بارتياحكم للطعان. واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان. ليكون حظُّه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة. وليكون مغنمًا خالصة لكم من دونه. ومن دون المؤمنين سواكم. والله – الله – ولَّى أنجادكم على ما يكون لكم ذِكرًا في الدارين. واعلموا أنني أول مُجيب لما دعوتكم إليه. وأني عند مُلتقى الجمعين حامل نفسي على طاغية القوم لذريق. فقاتله -إن شاء الله- فاحملوا معي. فإن هلكت بعده. فقد كفيتكم أمره. ولم يعوزكم بطلب عاقد تسندون أموركم إليه. وإن هلكت قبل وصولي إليه. فاخلفوني في عزيمتي هذه. واحملوا بأنفسكم عليه. واكتفوا الهمَّ من الاستيلاء على هذه الجزيرة بقتله؛ فإنهم بعده يُخذلون".
والرواية الإسلامية تشير إلى حادثة حرق السفن .
معركة كورة شذونة :
أقام طارق بن زياد في جبل طارق عدة أيام, بنى خلالها سورا أحاط بجيشه سماه سور العرب, كما أعد قاعدة عسكرية بجوار الجبل على الساحل لحماية ظهره في حالة الانسحاب أو الهزيمة و هي مدينة الجزيرة الخضراء, و التي سميت أيضا بجزيرة أم حكيم, إن موقع هذا الميناء قريب و سهل الاتصال بمدينة سبته على الساحل المغربي المقابل, بينما يصعب الاتصال بإسبانيا نفسها بسبب وجود مرتفعات بينهما, كذلك أقام قاعدة أمامية أخرى في مدينة طريفة بقيادة طريف بن مالك. و علم الملك القوطي لذريق خبر نزول المسلمين في بلاده, كان الملك لذريق مشغولا ذلك الوقت بإخماد ثورة قام بها البشكنس( سكان نافارا في أقصى شمال إسبانيا)، فأسرع الملك لذريق بالعودة إلى جنوب إسبانيا بجميع قواته لملاقاة المسلمين. في ذلك الوقت كان طارق بن زياد قد اتجه نحو الغرب متخذا قاعدة طريفة قاعدة يحمي بها مؤخرة جيشه ثم أكمل سيره حتى وصل بحيرة تعرف باسم بحيرة لاخندا في كورة شذونة. بعث طارق بمجموعة مستطلعين له إلى الشمال ليروا حجم الجيش الذي سيواجهه المسلمون, و عندما عادوا إليه أبلغوه عن ضخامة الجيش الذي جهزه له الملك لذريق,فكتب إلى موسى بن نصير يطلب منه أن يمده بالمزيد من الجند, فاستجاب له موسى فوجه له خمسة آلاف جندي فأصبح عدد جيش المسلمين في الأندلس اثنا عشر ألفا.
يتفق أغلب المؤرخين على أن المعركة الفاصلة التي دارت بين المسلمين و القوط و التي حددت مصير الأندلس حدثت في كورة شذونة جنوب غرب إسبانيا, استمرت المعركة مدة ثمانية أيام من الأحد في 28 من رمضان إلى الأحد 5 شوال عام 92هـ و من 19 - 26 حزيران عام 711م, و وصفوها بأنها كانت معركة شديدة ضارية، اقتتل فيها الطرفان قتالا شديدا حتى ظنوا أنه الفناء, و لم تكن بالمغرب مقتلة أعظم منها, و أن عظامهم بقيت في أرض المعركة دهرا طويلا لم تذهب, و انتهت المعركة بانتصار المسلمين و هزيمة الجيش القوطي. و قد سميت هذه المعركة في عدة مصادر عربية و إسبانية باسم معركة البحيرة, و وادي لكة, و وادي البرباط, و شريش, و السواقي, و تنسب هذه التسميات إلى تلك الأماكن التي دارت و تشعبت عندها تلك المعركة الواسعة النطاق في أراضي كورة شذونة. بعد المعركة الفاصلة و انتصار طارق بن زياد أصبحت جميع المعارك التي قامت في أنحاء الأندلس ما هي إلا مناوشات بسيطة بالنسبة لهذه المعركة الكبيرة, فقد استولى المسلمون على الأندلس بالتدريج بعد تلك المعركة.
إتمام فتح الأندلس :
بعد هذا النصر الكبير الذي حققه طارق في معركة شذونة فتحت أبواب الأندلس للمسلمين و اتجه طارق بالجيش شمالا نحو العاصمة طليطلة, و في أثناء سيره واجهته قلعة اسمها إسيجه Ecijah , فحاصرها ثم استولى عليها, في ذلك الوقت أرسل طارق أقساما من جيشه إلى المناطق الجانبية في الأندلس, اتجه قسم إلى قرطبة بقيادة مغيث الرومي مولى عبد الملك بن مروان, فاستولى عليها بعد حصار دام ثلاثة أشهر, واتجه قسم آخر إلى البيرة و ما يحيطها و فتحوها. استمر طارق بزحفه نحو الشمال حتى وصل العاصمة طليطلة, فدخلها دون مقاومة تذكر, إذ كان حكامها و أهلها قد هربوا منها, فكانت المدينة شبه خالية تقريبا, فغنم المسلمون من المدينة و قصورها ذخائر و كنوزا كما تشير المصادر العربية.
ثم خشي طارق بن زياد من أن يقطع عليه القوط الطريق في تلك المناطق الجبلية الوعرة, لأن فصل الشتاء قد اقترب و تعب الجيش الإسلامي من الجهود التي بذلها, و الغنائم التي ثقل بها, فكتب إلى موسى بن نصير يطلب منه العون, و في شهر رمضان عام93هـ يونيو 712م, عبر موسى مضيق جبل طارق بجيش كبير من 18 ألف محارب, معظمهم من العرب بعصبياتهم القيسية و اليمنية, و من بينهم عدد من التابعين و قد عرف هذا الجيش العربي الأول بطالعة موسى.و سار موسى من الطريق الغربي (غير الطريق الذي سار به طارق), و استولى على مدن أخرى غير التي استولى عليها طارق فاستولى على اشبيلية و مارده و قرمونة, ثم و صل إلى نهر التاجو بالقرب من طليطلة فالتقى بطارق بن زياد هناك. ثم تابع القائدان سيرهما نحو الشمال باتجاه جبال البرتات (البرانس على الحدود الإسبانية الفرنسية الحالية), و أخذت المدن تتساقط بين أيديهم مثل وشقة و لاردة و سرقسطة, حتى وصلا إلى شاطئ البحر الشمالي عند الحدود الإسبانية الفرنسية.
و هكذا أنهى كل من طارق و موسى فتوحاتهما, و أمر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك برجوع القائدين إلى دمشق , فعاد موسى و طارق و خلف على الأندلس عبد العزيز بن موسى بن نصير واليا عليها عام 95هـ 714 م.

.... هذا ما وفقنا الله إلي نقله في اخصار شديد ومن أراد الإضافة والتوضيح جزاه الله خيرا...
صورة العضو الشخصية
سورالصين

مشاركات: 79
اشترك في: 12 أكتوبر 2010

الفتح العربي الإسلامي للأندلس

مشاركة غير مقروءةبواسطة د.حسين » 25 نوفمبر 2010

موضوع أكثر من رائع سيدي سور الصين

أرجو من أعضاءنا الأكارم ان يضيفوا لمساتهم على الموضوع القيم ويضيئوا جوانب اخرى من حضارة العرب في فردوسنا المفقود
قد تفشل اذا خاطرت...... ولكنك اكيد ستفشل اذا لم تخاطر...... وأعظم مخاطرة هي ألا تفعل شيئا
صورة العضو الشخصية
د.حسين
المدير العام

مشاركات: 909
اشترك في: 20 مارس 2010

الفتح العربي الإسلامي للأندلس

مشاركة غير مقروءةبواسطة الدكتور أحمد » 26 نوفمبر 2010

لا يكفي الزائر العربي للأندلس أن يردد ملتاعا "جادك الغيث" فزمان الوصل بالأندلس ترك من الشواهد والآثار ما يستحيل على النسيان محوه حتى إن أراد.
تسير بين المروج الخضراء والأرض المكسوة بثمارها، فتدرك أن عبقرية المكان تنعكس على ما ينتجه من حضارة لا محالة، وتتجول في شوارع قرطبة وغرناطة وإشبيلية فتستحيل الذاكرة واقعا حيا وأنت تسمع الكلمات والأسماء العربية ترن في أذنيك.
حضارة العرب وعمارتهم في الأندلس فاقت كل ما أنتجته الحضارة العربية الإسلامية في أماكن أخرى، هنا امتزجت الحضارة بالطبيعة فخلقت نموذجا سمحا اعترف بالتعدد والاختلاف وقتما كانت أوروبا لا تزال في عصورها الوسطى.

الماء هو العنصر الغالب والمكون الأوضح في هذه الحضارة، وينقسم المؤرخون في تفسير ذلك:فريق يرى أن العرب الفاتحين القادمين من رحم الصحراء عرفوا قيمة الماء فبرعوا في الاستمتاع به، وآخر يرى أن الأندلس عكست في النفس العربية الصورة المبتغاة لجنات الخلد التي وصفها القرآن فصارت فردوسهم على الارض.
لم يبالغ إذن ابن خفاجة الأندلسي وهو يخاطب أهل الأندلس قائلا " لا تحسبوا في غد أن تدخلوا سقرا ..فليس تُدخل بعد الجنة النار".
الفردوس المفقود
ما بين فتح العرب لشبه الجزيرة الأيبيريه في عام 711 ميلادية ووقوف أبي عبد الله ملك غرناطة أمام قصر الحمراء "يبكي ملكا مضاعا" في عام 1492 ، شهدت أسبانيا التي اختزلت في الأندلس مع سقوط المدينة تلو الأخرى، الكثير من الممالك الإسلامية التي تنوعت بين الاستنارة غالبا والتشدد قليلا.


يتحدث ديفيد، دليل رحلتنا إلى قرطبة عن مدينته التي كانت حاضرة للخلافة الأموية في الأندلس حتى سقوط الخلافة عام 1031 ميلادية ، ويشير إلى ما تبقى من جامعتها التي كانت الأولى في أوروبا وأنجبت الوليد بن رشد (أفيروس) وابن باجه وبن طفيل ومحمد الغافقي وابن حزم الأندلسي.
تدلف من الجسر الروماني على نهر "الوادي الكبير" - لا يزال محتفظا باسمه العربي - فينتابك الحنين أمام المسجد الجامع الذي لا تزال تعلو جدرانه المنيعة نقوشه القرآنية مخلدة عبقرية فنية نادرة.
ساحة المسجد الذي تحول إلى كاتدرائية بعد سقوط قرطبة في أيدي الأسبان عام 1236 ميلادية كانت تملأها أشجار البرتقال والرمان وكان يأكل منها الجائعون والقادمون إلى المدينة من بقاع شتى.
على مساحة 24 ألف متر أقيم المسجد الجامع في قرطبة ليكون واحدا من أكبر مساجد العالم الإسلامي، بدأ بناؤه عبد الرحمن الداخل في عام 755 وتم توسيعه ثلاث مرات حتى وصل مساحته الحالية.


يقوم المسجد الجامع على أكثر من ألف عمود و كان يتسع يوما لأربعين ألف مصل وقتما كان سكان قرطبة نصف مليون نسمة. يقول دليلنا إن المسجد هو الوحيد في العمارة الإسلامية الذي لا يتجه محرابه نحو القبلة في مكة. ولذلك تفسيرات متعددة غير محسومة.
أولها أن خلفاء بني أمية فروا من تنكيل العباسيين بهم في مكة وأرداوا القطيعة بين مرجعية مكة التي يعتمدها العباسيون، والثاني أنهم جاءوا من دمشق التي ظلت في خيالهم فأرادوا بناء لا يقل عظمة ومثالا عن المسجد الأموي بصبغته الرومانية، أما الثالث وهو الأرجح فهو أن معبدا رومانيا كان يقوم مقام المسجد الذي وضع على نفس القواعد القديمة دون تغيير فأخذ نفس اتجاهاته.
لم يرغب الأسبان في هدم المسجد عقب سقوط قرطبة فحولوه إلى كنيسة تملأ جدرانها النقوش القرآنية تتداخل مع التماثيل والأيقونات المسيحية وشواهد رفات القديسين ورجال الدين الذين دفنوا في المكان.
وبدلا من مسمى المسجد الجامع صار اسمه "موزكيتو/ كاثدرائيل" أي المسجد الكاثدرائية في إشارة لا تتكرر لمكان عبادة مسيحي ، حتى مئذنته الشاهقة أحيطت ببرج مربع تنتصب فوقه أجراس الكنيسة، لإخفاء طابعها الإسلامي.
شوارع وأسماء


لم يقنصر الطراز المعماري الذي بناه "المورز" وهي التسمية الأوروبية المخربة للعرب الذين أقاموا في الأندلس، على المساجد ودور العبادة. فالبيوت العربية في قرطبة القديمة لا تزال قائمة كنموذج معماري يحتذى في الألفية الثالثة.
بيوت يغمرها الضوء والشمس والظلال في الساعات المختلفة للنهار، يقوم البناء حول ساحة فسيحة تتوسطها فسقيات الماء ، الذي ينهمر من "مزاريب" الأسطح ليتخلل أرضية يكسوها الحصى ويمر عبر الفسقية في نافورة بديعة وهكذا دواليك.
في قرطبة القديمة تقف الجامعة الإسلامية وأمامها تمثال للعالم المسلم محمد الغافقي أحد مؤسسي طب العيون، وعلى مقربة منها الحي اليهودي الذي طمست معالمه بعد سقوط الأندلس.
هنا عاش الفيلسوف العربي اليهودي عبد الله بن ميمون الذي فر من اضطهاد دولة الموحدين في عصر ملوك الطوائف إلى مصر. لكن ما قاساه بن ميمون ظل نذرا يسيرا مما لقيه العرب واليهود على أيدي الأسبان.


وعلى بعد خمسة أميال تقريبا من قرطبة القديمة تقف بقايا مدينة الزهراء التي قيل أن الخليفة عبد الرحمن الناصر شرع في بنائها تكريما لجارية شُغف بها حبا واستغرق بناؤها 17 عاما، لكنها دمرت بعد خمسين عاما في فتنة قيل أنها قامت بين العرب والبربر.
جنان الحمراء
وتظل غرناطة هي درة عقد هذه الحضارة التي سقطت بسقوطها، نجت غرناطة من يد الأسبان بعد سقوط أشبيلية وقرطبة لأن ملوك بني الأحمر تحالفوا مع المسيحيين الأسبان ضد أخوانهم المسلمين. لكن الزحف القادم من الشمال ما كان ليتوقف أمام أسوار قصر الحمراء.
كل شيء في غرناطة يشير إلى ذلك الماضي العربي، طبائع سكانها الصاخبة الحارة، قدريتهم وهم يتحدثون عن مضار العمل الشاق ورغبتهم الجارفة في الاستمتاع بحياتهم. لكن عندما تحدثهم عن الإسلام يبدو التناقض صارخا. ففي اعتقادهم أن أسبانيا الكاثوليكية مئة بالمئة لا مكان فيها للإسلام اليوم، لكنها تتسع لما خلفته حضارة المسلمين.
تشق طريقك إلى الميدان الرئيسي لتمر عبر الكاتدرائية الكبرى في المدينة وقد أقيمت وسط الحي التجاري، كان يعرف بـ"القيسرية" وهو الاسم الذي تتخذه الأحياء المماثلة في كثير من المدن العربية حتى اليوم.


ملامح المعمار القوطي في الكاتدرائية لا تخفي ما تحتها من معمار إسلامي فقد أقيمت على أنقاض مسجد المدينة القديمة، وفي مواجهتها تقع المدرسة القرآنية التي بناها يوسف الأول في القرن الرابع عشر، لا تزال نقوشها القرآنية غالبة رغم التعديلات المختلفة التي لحقت بها في القرن الثامن عشر.
"لا غالب إلا الله"
لكن زيارة غرناطة أو الاندلس عامة لن تكتمل دون إطلالة مطولة على قصور الحمراء، التي شيدها ملوك بني الأحمر في وقت كانت فيه غرناطة تقف واحدة كآخر معاقل المسلمين في الأندلس.
لا تكشف قصور الحمراء عن أسرارها للوهلة الأولى، فأسوارها الشاحبة تخفي داخلها كنوز من الفن المعماري تؤكد بدورها أن الحضارة العربية في الأندلس لم تتخل عن تذوق الجمال والاستمتاع به حتى والانهيار يتهددها وكأنها تعيش أبدا.


لكن رؤية كل ذلك تخلف في النفس انطباعات متضاربة إذ لا يخلو جدار واحد داخل الحمراء من نقش لعبارة "لا غالب إلا الله". فهل كان بنو الأحمر يتوقعون الهزيمة بين لحظة وأخرى، وهل ثمة تسليم أكبر بالقدر من تلك العبارة؟
قبل الدخول إلى ساحات القصبة الجديدة - تعني القلعة- سيجد الزائر نفسه أمام أثر لا يمت للمكان بصلة. قصر على الطراز الروماني بناه الامبراطور كارلوس الخامس ليبز به قصور الحمراء في عام 1527 ولم يتم حتى القرن الثامن عشر.
ويجتاز الزائر أسوار الحمراء عابرا بمحراب صغير طغت عليه نقوش مسيحية ثم بأقواس خشبية تقود إلى صالة الريان، وهي صالة واسعة لا سقف لها وسطها بركة مستطيلة تمثل مياهها مرآة عاكسة لجمال الجدران والزخارف المحيطة بها.
وتفضي صالة الريان في طرفها الآخر إلى صالة العرش، وقد كانت مكانا قاصرا على الضيوف الذين ينتظرون مقابلة السلطان.
ولا يتكرر الشكل الواحد مرتين في زخارف الحمراء وهو ما يكسر أي شعور بالملل أثناء التجول فيها، فالمقصورات والأقواس والأعمدة وفسقيات الماء تتخذ أشكالا متنوعة من مكان لآخر.
صالة الأسود تشكل لوحة نادرة فهي تقوم على 124 عمودا من الرخام الأبيض الناصع وتتوسطها نافورة يحيطها اثنا عشر أسدا كانت تخرج المياه من أفواهها في أوقات محددة وتحيطها قنوات تشير إلى الاتجاهات الرئيسية الأربعة.
وما أن ينتهي المرء من التجول في قصور الحمراء حتى يجد نفسه في "جنة العريف"، تلك الجنان التي كانت المقر الصيفي لملوك بني الأحمر وبنيت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
تسير وسط جنة العريف فتعرج على "ساحة الساقية"، "وساحة السلطانة" في خضرة ممتدة لا يقطعها سوى منظر برك الماء والمدرجات التي تأخذك صعودا وهبوطا.
يقول التاريخ إن غرناطة سقطت بأيدي المسيحيين الأسبان عندما كانت أوروبا تخرج من عصورها الوسطى، وكان من المتوقع والحال كذلك أن تزداد المدينة ازدهارا في ظل حرص الملوك الأسبان على قيمتها الاقتصادية والحضارية، لكن ذلك لم يحدث فمع حلول عام 1570 طردت بقية العرب والمسلمين الذين ثاروا على الإجراءات القمعية ضدهم وبعدها طويت صفحة غرناطة والأندلس.
صورة العضو الشخصية
الدكتور أحمد

مشاركات: 3221
اشترك في: 04 مايو 2010

الفتح العربي الإسلامي للأندلس

مشاركة غير مقروءةبواسطة الدكتور أحمد » 26 نوفمبر 2010

العرب .. لم يغزوا الأندلس ـــ نصر الدين البحرة


هنالك رأيان بين المؤرخين حول بداية العصور الحديثة. الفريق الأول يذهب إلى أن سقوط القسطنطينية- استانبول الحالية، أو الآستانة كما كانت تدعى في مطالع القرن العشرين- بيد محمد الفاتح عام 1453 هو بداية هذه العصور. في حين يذهب الفريق الثاني إلى أن اكتشاف أميركا في ربيع عام 1492 على يد كريستوف كولومبوس هو مبتدأ العصور الحديثة.‏


اللافت للنظر في هذه الأثناء أن السنة نفسها 1492 شهدت سقوط آخر حصن للعرب في الأندلس -إسبانيا- وقيام آخر ملوك غرناطة "أبي عبد الله الصغير" يوم الثاني من شباط 1492 بتسليم مفاتيحها إلى الملكين الإسبانيين فرديناند، ملك الأراغون, وإيزابيللا، ملكة قشتالة، واللذين كانا قد تزوجا قبل ثلاث وعشرين سنة, عام 1469.‏


.. وبعد ستة أشهر تقريباً وافق فرديناند وإيزابيللا، على تمويل رحلة كولومبوس التي أرادت اكتشاف طريق جديد للهند وتجارتها، عن طريق الغرب، مادامت فكرة كروية الأرض قد وقفت على قدميها، بعد أن ظلت الكنيسة الكاثوليكية تحاربها سنوات طويلة.‏


وانطلقت سفن كولوموس الثلاث: "سانتا ماريا" و"لابينتا" و"لانينا" في الثالث من آب "أوغسطوس" عام 1492.. لتكشف نظرياً طريقاً جديداً للهند, وفعلياً: أميركا.‏


ولابد من الإشارة هنا، إلى أن البحارة الذين كانوا على متن السفن الثلاث استُقدموا جميعاً من السجون الإسبانية، ومُنحوا الحرية لقاء اشتراكهم في هذه المغامرة التي تردّد معظم "الأحرار" عن المشاركة فيها...‏


..في خريف عام 1992، احتفل في اسبانيا والولايات المتحدة، بمرور خمسة قرون على اكتشاف قارة أميركا. وقد تحدث الرئيس الكوبي الدكتور فيدل كاسترو في هذه المناسبة، فقال في 12/10/1992: "إن رحلة كريستوف كولومبوس إلى العالم الجديد قبل خمسمئةعام لم تكن استكشافية، بل كانت تدفقاً أوروبياً عنيفاً إلى أميركا". وقال أيضاً: "إن الهدف من تلك الرحلة، كان فرض ثقافة على ثقافة أخرى، وتحطيم أمم بواسطة تكنولوجيا عسكرية أكثر تطوراً."‏


الهنود بعد خمسمئة سنة‏


.. وكان عدد من المدن الأميركية الكبيرة، قد شهد في اليوم نفسه: الانثين 12 تشرين الأول 1992 تظاهرات مختلفة احتجاجاً على عمليات إبادة سكان أميركا الأصليين: الهنود الحمر، وتدمير ثقافاتهم. بينها مدينة كولومبوس في ولاية أوهايو، وقد أقيم فيها قدّاس نظمته مجموعات ممن تبقى من الهنود الحمر، إحياء لذكرى "ضحايا الاستعمار الأوروبي". وفي شيكاغو صبّ الهنود الحمر، صباغاً أحمر في نهر شيكاغو. وقال "أورن ليونز" زعيم إحدى قبائل الهنود الحمر "أونوداغا" وهو أستاذ الدراسات الأميركية في جامعة نيويورك الرسمية: إن الديمقراطية لم تأت مع "لانينا" و"لابينتا" و"سانتا ماريا". وأضاف: إن الهنود سُلبوا القسم الأكبر من أراضيهم وقضي على ثقافتهم تقريباً. والآن بعد خمسمئة عام فإنهم بين الأكثر فقراً.. من الأميركيين.‏


وكان طبيعياً أن يشارك هنود أميركا الوسطى في مهرجان الغضب فقال البرتوميجر الأمين العام لرابطة الهنود في بناما: "إن فقرنا المدقع وسوء التغذية الذي نعاني منه، والأمية، ثمار قمع بدأ عام، 1492‏


وقالت ريغو برتامنشو, زعيمة إحدى مجموعات الهنود الحمر، وهي مرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام: إن شعبها ضحية لحملة أوروبية أميركية, تجاهلت حضارتي المايا والأزتيك اللتين ازدهرتا قبل وصول كولومبوس.‏


.. ودعت منظمة العفو الدولية إلى وقف ما أسمته انتشار قتل السكان الأصليين وإساءة معاملتهم. وأشارت في تقريرها الذي نشرته في "مكسيكوستي" إلى قيام جنود وفرق موت وثوار، وقضاة فاسدين، بخرق صارخ لحقوق الإنسان في الأميريكتين. وقالت: "ربما يكون القتل الجماعي للسكان الأصليين قد خف عما كان عليه، قبل خمسمئة عام، لكنه.. لم يتوقف.".‏


الصورة في الأندلس‏


.. هذه إذن هي الصورة التي رسمها مبعوثو فرديناند وإيزابيللا، منذ أن نزل بحارة كولومبوس، بعد مغادرتهم إسبانيا بشهرين.. على الطرف الآخر من المحيط الأطلسي في "سان سلفادور".. ثم "كوبا" ثم "سانت دومينغو".‏


.. فكيف كانت الصورة في الأندلس التي آل أمرها إلى هذين الملكين المتعصبَين؟ بالأصح ماذا كانت الصورة العربية، عبر القرون الثمانية، التي عاشها العرب في الأندلس؟ .. وهل دخل العرب، إلى تلك البلاد فاتحين، أم مستعمرين؟ وما الذي جعل ممالكهم وإماراتهم تتساقط تباعاً واحدة بعد الأخرى: طليطلة عام 1085. سرقسطة عام 1118 قرطبة عام 1236. بلنسية عام 1238. إشبيلية عام 1248. مالاقا 1487 بسطة عام 1489.. وأخيراً غرناطة عام 1492م؟‏


.. في الشهر الأخير من عام 1992 نشرت مجلة "أدب ونقد" القاهرية التي يصدرها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في مصر، ملفاً ضافياً، بمناسبة مرور خمسمئة عام على خروج العرب من الأندلس. استهلته رئيسة التحرير السيدة فريدة النقاش، الكاتبة المناضلة التي نحترمها بمقالة عنوانها "نحن لا نبكي على الأطلال" قالت فيها:‏


"بالرغم من كل ما أنجزه العرب والمسلمون في إسبانيا، فقد كانوا مستعمرين دام استيطانهم ثمانية قرون. ونحن لا نشعر بأي ألم إذ نقول بخروج الاستعمار العربي من إسبانيا. فهذه الحقيقة شيء, وكل الحقائق الأخرى.. شيء آخر".‏


معنى الأندلس: النهضة العلمية‏


.. ثم لم تلبث أن ذكرت بين الحقائق الأخرى "الإنجاز الثقافي والحضاري الضخم للعرب في إسبانيا"‏


.. ثم استطردت قائلة، بعد سطور قليلة:‏


"ويقر المؤرخون والمستشرقون أن سكان إسبانيا الأصليين قد انتصروا للمسلمين عند الفتح لأنهم أغاثوهم من ظلم "القوط" المسيطرين حينذاك، والذين اتسّم حكمهم بالهمجية والاستبداد".‏


.. واستشهدت بقول المستشرق الإسباني "خوان فيرنيت": إن معنى الأندلس يبقى هو النهضة العلمية لأوروبا، وأصل العلم الحديث.‏


.. في العدد نفسه من مجلة "أدب ونقد" عرض كاتب آخر هو حلمي سالم كتاب المفكر الفرنسي روجيه غارودي "الإسلام في الغرب" أو: قرطبة عاصمة الروح. وفي هذا الكتاب يذهب غارودي إلى أن دخول الإسلام شبه الجزيرة الإيبيرية وتغلغله فيها، لم يكن غزواً عسكرياً، فلقد كان المسلمون مخلصين للسكان الذين كانوا يرزحون تحت عبء الاضطهاد والتنكيل.".‏


.. وحول هذه المسألة يتحدث الدكتور شاكر مصطفى في كتابه "الأندلس في التاريخ" عمن يسميهم: المسلمين الجدد من الإسبان, فيقول: "وجمهرتهم من الفلاحين أقنان الأرض، ومن العبيد المعتقين. ولم يكن إسلام بعض منهم صحيحاً، لكن الإسلام، كان يحررهم من العبودية. وقد أصبح هؤلاء أكثرية السكان، وهو يسمي هؤلاء: المولَّدين Moladies.‏


ويستطرد الدكتور مصطفى، مشيراً إلى من يدعوهم: جيل المستعربين: "Les Mozarabes " أولئك الذين "لم يعتنقوا الإسلام، ولكن تألق الحضارة الإسلامية فتنهم، فاستعربوا لغة ولباساً وعادات. وصار حديثهم بالعربية مجال تظرف وتميز.".‏


غارودي: في الأندلس صراع عقائدي‏


... ويثير غارودي، أمراً في منتهى الأهمية، يلتقي على متنه مع المؤرخ الإسباني المعاصر الدكتور إغناسيو أولاغي في كتابه "العرب لم يغزوا إسبانيا."(*) وقد نشره في لندن معرباً رياض الريس عام 1991، بعد أن ترجمه إسماعيل الأمين.‏


يرى غارودي أن الأندلس كان فيها صراع أهلي بين المسيحيين التقليديين، أهل عقيدة "التثليث: الأب والابن والروح القدس" والمسحيين الموحّدين الذين كانوا يسمَّون "المهرطقين"، فيقول: لم ينتصر الإسلام في إسبانيا عن طريق غزو عسكري، بل، بواسطة تحول ثقافي. ويتميز هذا التحول بتطعيم الإسلام بنسخة من المسيحية الآريوسية، التوحيدية المنفتحة المواجهة للمسيحية التثليثية. ويتضح لنا هذا التطعيم إذا عرفنا أن المجادلين المسيحيين في الغرب كانوا يعتبرون الإسلام مساوقاً للهرطقة الآريوسية. بل.. إن بعضهم يتهم محمداً (ص) بعقد محاورات مع راهب آريوسي. وبذا استطاع أن يقتبس عقيدته.‏


وآريوس Arius هذا هو راهب ولد في الإسكندرية عام 280م وتوفي 336, وهو صاحب فرقة دينية -تُعدّ هرطقية- تقول إن الابن (المسيح) غير مساوٍ للآب (الله) في الجوهر.‏


.. أما "اغناسيو أولاغي" فإنه يقتحم موضوعه اقتحاماً، من خلال فرضية مستحيلة لا يؤمن هو بها: "اجتاح الألمان أوروبا الشرقية وفرضوا الماركسية" ثم ينتهي منها إلى مايلي:‏


"بالنسبة إلى المعاصرين الذين شاركوا في احتفالات الثورة الروسية عام 1917، فإن هذه الفرضية تبدو مضحكة، لكنها أقل إضحاكاً من فرضية أخرى مقبولة عالمياً، هي أن العرب اجتاحوا شبه جزيرة إيبيريا وفرضوا الإسلام. ذلك لأن الألمان اجتاحوا روسيا فعلاً، بينما لم يدخل أي جيش عربي إسبانيا!..‏


.. ويتابع قائلاً إن المؤرخين التقليديين اعتقدوا أن في إمكانهم التأكيد على أن الحضارة العربية الإسلامية، قد فُرضت على إسبانيا بالسلاح. لقد كانت المسيحية في إيبيريا في نهاية القرن السابع في حالة انحلال كامل، خاصة بعد قرن سيطرت فيه "الآريوسية" كديانة إسمية في دولة مزدهرة. وقد أشعل الأمراء المسيحيون الرجعيون من متدينين وعلمانيين، حرباً استمرت ثلاثة أرباع القرن، وانتهت بانتصار "الآريوسيين" الذين تابعوا تطورهم في سياق منطقي واضح وأصبحوا مسلمين.‏


السجال العسكري.... أم اللاهوتي والسياسي؟‏


إن المؤرخ الإسباني يرى من الضروري إعادة دراسة الانتشار الإسلامي منذ البداية، فهل تم هذا الانتشار عبر السجال العسكري أم اللاهوتي والسياسي، أم كليهما معاً؟ وما حجم الدور الفعلي لكل منهما؟!‏


يتساءل إغناسيو أولاغي..: ألا يمكن بدلاً من فتوحات عسكرية "مستحيلة" أن يكون انتشار الدعوة الإسلامية في إيبيريا وغيرها، قد جاء ثمرة حركات اجتماعية وفكرية داخلية تبنت الدعوة وساعدتها؟‏


وهو يرى إن ثمة إجماعاً بين المؤرخين، من عرب ولاتين، متقدمين كانوا أو متأخرين، على أن عدد المسلمين الذين دخلوا إسبانيا بلغ سبعة آلاف على أقل تقدير، واثني عشر ألفاً على أبعد تقدير. كذلك يجمعون على أن معظمهم كان من البربر الذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام لتوِّهم، ولم يكونوا قد تعلموا العربية بعد. فكيف تمكن بضعة آلاف من السيطرة على عشرة ملايين "آريوسي" ومسيحي كانوا يعيشون حينذاك في أهم مدن العالم ازدهاراً؟‏


إن المؤرخ الإسباني يرى أن خرافة غزو العرب إسبانيا، تعود إلى عدم وجود معلومات وافية عن الفترة التي قيل أن الغزو حدث فيها، أي مطلع القرن الثامن الميلادي. وعندما فطن المهتمون، بعد زمن طويل، إلى هذه المسألة، راح كل فريق يخترع الوقائع التي تناسبه.‏


.. غير أن المؤرخ العربي السوري الدكتور شاكر مصطفى، يطرح في كتابه "الأندلس في التاريخ" ملاحظات هي في منتهى الأهمية والخطورة حول هذه المسألة. فهو يتذكر ما فعله موسى بن نصير حين استدعى أحد قواده ويدعى "طريف بن مالك النخعي" وأرسله في مئة فارس وأربعمئة راجل (رمضان: 91هـ -تموز 710م) فنزل في الموضع الذي لايزال يعرف باسمه حتى اليوم "طريف". وأغار على الجزيرة الخضراء وعاد بالسبي والمال. "وعند ذلك تبين موسى أن ردود فعل القوط أضعف من أن تقف لجيشه، وأن المقاومة لن تكون بالقدر الذي توحي به سعة المملكة القوطية، فأرسل عند ذلك بعثاً ثالثاً قاده مولاه طارق بن زياد." ويرى الدكتور مصطفى أن العدد المحدود الذي دخل به طارق إلى الأندلس، يؤكد أن الأمر لم يكن يعدو عند موسى محاولة أخرى للاستطلاع ومعرفة مدى المقاومة القوطية "بعد أن اطمأن تماماً إلى أنه.. لم يبق في البلاد من ينازعه داخلياً."‏


اخبار الأندلس: بعد مئة سنة من دخولها‏


.. إن أولاغي يعتقد أن أخبار فتح الأندلس بدئ بكتابتها بعد قرن من تاريخ حدوثها. وقد كتبت اعتماداً على بعض الروايات المصرية التي سمعها طلاب جاؤوا من الأندلس إلى القاهرة.. فسمعوا ما سمعوا عن الفتح المزعوم. وإذن، وبعد مئة سنة من دخول العرب إلى الأندلس، راح المسلمون يبالغون في وقائع الفتح إلى حد الأساطير. ولكن المسيحيين، في المقابل وجدوا أن خرافة الفتح تناسبهم لتفسير هذا التحول في إسبانيا.. نحو الإسلام. ولكن أي إسبانيا هذه التي تحولت؟ إنها إسبانيا "الآريوسية" الموحدة.‏


لقد كان بين الطلاب الأندلسيين العائدين من القاهرة "ابن حبيب"(*)" الذي وضع كتاباً في التاريخ ضمَّنه المعلومات التي سمعها في شأن الغزو. وكان هذا الكتاب مفتاح كل ما بني بعد ذلك في مسألة اجتياح العرب إسبانيا. ولكي نأخذ فكرة عن أهمية هذا الكتاب، يذكّرنا إغناسيو أولاغي، بما قاله المؤرخ الألماني "راينهارت دوزي" في كتابه "بحث في إسبانيا. تاريخها وأدبها في القرون الوسطى": "ألم يتكون لديك أيها القارئ انطباع بأنَّ ما تقرأ لدى ابن حبيب هو أقرب إلى نصوص ألف ليلة وليلة". ولكن هذا لا يعني بالطبع أن "دوزي" لم يكن مقتنعاً بأن العرب غزوا أسبانيا.. بقيادة موسى بن نصير.‏


يقول أولاغي: لو تم غزو إيبريا عربياًسنة 711م لكان كثير من المؤرخين الذين عاصروا تلك الفترة شهدوا على هذا الحدث الكبير. ولو فرضنا أن الحرب الأهلية أتلفت جميع الشهادات، لكان ينبغي أن تشير أخبار القرن التالي -يعني الثامن الميلادي- إلى هذا الحدث الكبير، ولو في نص واحد على الأقل. "وعندما يتعلق الأمر بغزو ما، فلا يمكن أن يكون دور الغزاة غامضاً، فالغزاة والمغزوون هنا متمايزون بشكل واضح. الغزاة من شعب غريب يحملون عادات ومفاهيم ثقافية تنتمي إلى حضارة أخرى يجهلها أبناء البلد المغزو. لكن.. لم يظهر شيء من هذا القبيل في مانعرفه من تلك الحقبة. أما الأخبار التي نقلها ابن حبيب وزملاؤه في القرن التالي عن رواة القاهرة، فلم تنتشر وتترسخ في الرأي العام إلا ثمرة جهود استمرت قروناً طويلة. وحتى.. بعد مئة سنة من نشر كتاب ابن حبيب، لم يقبل الرواة البربر الذين نقَلوا معظم روايات الكتاب، النظرية، وقالوا إن غزو إسبانيا تم فعلاً.. ولكن من قبل المراكشيين(!) وكان يجب الانتظار حتى القرن الثاني عشر -الميلادي- لتتخذ الخرافة -خرافة الغزو- بنية متآلفة وغير متناقضة. أما.. في الجانب الآخر فقد آثار ظهور الحضارة العربية الإسلامية في إسبانيا عقدة لدى المسيحيين الغربيين. ويبدو أن الكنيسة الكاثوليكية قبلت هذه الخرافة في النهاية على مضض." ويمحص المؤرخ الإسباني مسألة عبور طارق بن زياد المضيق، بناء على رواية ابن حبيب بالطبع مشيراً في البداية إلى الصعوبات الجغرافية بقوله:‏


"للوصول إلى إيبيريا كان على العرب أن يجتازوا المضيق البحري الذي يفصل إفريقيا عن أوروبا. الجمل "سفينة الصحراء" الذي يسبب "دوار البحر" لمن يمتطيه دون خبرة. إنه سفينة صحراوية وليست بحرية. كذلك البربر، لم تكن لديهم سفن بحرية. حتى لو تزود العرب بالزوارق، فقد كان عليهم أن يجدوا الربابنة المهرة، خاصة أن مضيق جبل طارق الذي يصل ما بين البحر المتوسط الخالي من المدّ والجزر وبين الأطلسي، يشكل ممراً لتيارات قوية تسير في الاتجاهين، وتهزه على نحو دائم رياح عنيفة. إنه ممر خطير للغاية، ويعرف أنه مقبرة البواخر.".‏


حكاية الزوارق الأربعة .. والغزو‏


ثم ينتقل أولاغي إلى التدقيق في جانب آخر من الموضوع حسب ما ورد في "أخبار مجموعة" المنسوب إلى ابن حبيب(*) قائلاً:‏


"أعار المدعو أولبان- يوليان- العرب أربعة زوارق، لا يزيد الحد الأقصى لحمولة الزرق الواحد عن خمسين رجلاً إضافة إلى البحارة، ويحتاج طارق في هذه الحالة، لنقل جيشه إلى خمس وثلاثين رحلة، أي: سبعين يوماً.. تقريباً. ذاك أن هذا النوع من الزوارق يحتاج، على الأقل إلى يوم واحد ليقطع المسافة، وإذا حسبنا الأسابيع ذات الطقس الرديء، التي تتوقف فيها الرحلات، بلغت هذه المدة ثلاثة أشهر، ولا يمكن أن يتم إبحار كهذا، إلا إذا استطاع النازلون على شواطئ إسبانيا النجاة من مجزرة"‏


يستطرد المؤرخ الإسباني في الاتجاه نفسه فيقول:‏


"ينبغي القيام بمئة رحلة على الأقل، لنقل رجال طارق السبعة آلاف في ظروف عادية وشعب بحريٌّ وحده، من مثل أبناء مدينة قادش Cadés، على نحوٍ أساسي يستطيع أن ينجز مثل هذه العملية. خاصة أن شعب هذه المدينة وهي ساحلية تقع جنوب إسبانيا- كان يقوم برحلات إلى انكلترا منذ الألف الثالث قبل الميلاد بحثاً عن القصدير. فضلاً عن أن بحارة قادش تمكنوا من الإبحار بمحاذاة شاطئ إفريقيا الغربي. وربما توصلوا إلى الدوران حول إفريقيا."‏


يضيف أولاغي "أن هؤلاء البحارة هم الذين ساعدوا "الفاندال Les Vandales" الجرمان على الانتقال في الاتجاه المعاكس. وبعد مرحلة من الانحطاط البحري كان بحارة قادش مازالوا قادرين، في أوائل القرن الثامن، على امتلاك زوارق تستطيع نقل الجيوش. والسؤال هو: لماذا أدّى هؤلاء الأندلسيون هذه الخدمة إلى الذين جاؤوا لإخضاعهم. فلو سلّمنا أن "طارق" خدع الإيبيريين ونجح في إخفاء نواياه، فلماذا ساعد هؤلاء البحارة موسى بن نصير في نقل الدعم لطارق بعد بضعة أشهر؟!".‏


وفي المقابل يقول الدكتور شاكر مصطفى إن المؤرخين يتحدثون عن إحراق السفن التي جاء طارق عليها ليقطع أملهم في العودة، أو ليجعل العرب الذين لا يثقون به، يؤمنون أنه جعل نفسه والبربر الذين معه أمام مصير واحد.‏


رواية تشبه الخيال المسرحي‏


إنه رأى أن الشكوك تحوم حول هذه الرواية كلها التي تشبه الخيال المسرحي، فقصة إحراق المراكب إنما رواها أول من رواها الإدريسي في "نزهة المشتاق" وابن الكردبوس، وهما من القرن الهجري السادس، ثم رواها "الحميري" صاحب: أرض المعطار" بعدهم.. فلماذا لم يذكرها المؤرخون السابقون على مدى خمسة قرون سابقة؟ والعملية نفسها، تروى عن عدد من القواد الذين سبقوا طارقاً، ومنهم كما يذكر الدكتور مصطفى: "أرياط الحبشي" الذي عبر البحر إلى اليمن، والقائد الفارسي الذي رافق سيف بن ذي يزن إلى اليمن و"أسد بن الفرات" فاتح صقلية إلخ. "ولماذا يحرق طارق السفن ولا يأمرها بالعودة إلى ساحل المغرب؟" "وكيف يحرق أسطولاً لا يملكه؟!"‏


.. أما قصة خطبة طارق بن زياد فهي قصة أخرى. وهي التي تنسب إليه وفيها يقول: "أيها الناس، أين المفر؟! البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر. واعلموا أنكم في هذه الجزيرة، أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام. وقد استقبلكم العدو بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا قوت إلا ما تستخلصونه من عدوكم...".‏


.. يقول د. شاكر مصطفى: إنها بليغة جميلة شائعة، ولكن الشكوك تحف بها بدورها. فمن أين لابن زياد هذه البلاغة؟ وكيف يخاطب جنداً كانوا في جمهرتهم من البربر الذين لا يفقهون العربية؟!‏


.. على كل حال؛ فإنه لا ينفي قصة الخطبة نهائياً، ويرجح أنها كانت خليطاً من العربية والبربرية.. إلا أن "الرواية شذبت الخطاب وأعطته الصيغة البلاغية" غير أن ما يلفت النظر، بعد دخول طارق الأندلس، وبعده موسى بن نصير هو الطريقة التي رويت فيها أنباء تساقط المدن الإسبانية، واحدة بعد أخرى، على ضخامة بعضها، ومناعة بعضها الآخر.. وهذا هو الأمر الذي أثار اهتمام المؤرخ الإسباني.. ووجده جديراً بالتفنيد.‏


يعرض أبو العباس المقري أخبار فتوح هذه المدن في كتابه "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" بما يدعم وجهة نظر "أولاغي"، لكن رواياته مشوبة بما يتميز به كثير من كتب التاريخ القديم، من افتقار إلى التدقيق والنخل في نقل الأخبار، ونقدها، في حيث لا يتناقض الخبر وذاته، أو.. يتعارض موضوعياً ومبادئ العقل. ولذلك فإنه أورد أخباراً لا يمكن أن تكون مقبولة كغزو "قرطبة" في سبعمئة فارس، -وإن يكن هذا الخبر في ذاته مما يعزز الفكرة العامة عند "أولاغي" حول نفي غزو العرب الأندلس- علماً أنه أي: المقري هو نفسه قد تحدث عن سور قرطبة الحصين العالي، وكحكاية فتح موسى بن نصير مدينة "ماردة"، وهذا ما لفت نظر المؤرخ الإسباني المعاصر، فنقده بذكاء.‏


يقول المقري عن مدينة ماردة: "كانت أيضاً دار مملكة لبعض ملوك الأندلس في سالف الدهر، وهي ذات عز ومنعة. وفيها آثار وقصور ومصانع وكنائس جليلة القدر فائقة الوصف، فحاصرها أيضاً. وكان في أهلها منعة شديدة وبأس عظيم فنالوا من المسلمين دفعات وآذوهم. وعمل موسى دبابة دب المسلمون تحتها إلى برج من أبراج سورها جعلوا ينقبونه."‏


ماردة وموسى والخضاب... المرعب‏


.. ولكن هذه الحيلة لم تنفع المسلمين واستشهد بعضهم كما يقول المقري. وعندئذ فكر موسى بن نصير على نحو آخر.. لقد أراد أن يتفاوض مع أهل ماردة، وأن يوقع الرعب في قلوبهم على نحو فريد.. هو التلاعب بلون شعره، بواسطة صبغة أو تخضيبه "واحتال في توهيمهم في نفسه، فدخلوا عليه أول يوم فإذا هو أبيض الرأس واللحية لمّا نصل خضابه -أي: زال أثر الصبغة وظهر الشيب- فلم يتفق لهم معه أمر. وعاودوه قبل الفطر بيوم فإذا هو قد قنأ لحيته -أي صبغها- فجاءت كضرام عرفج -أي: حمراء كشجر عرفج سريع الالتهاب- فعجبوا من ذلك. وعاودوه يوم الفطر، فإذا هو قد سوّد لحيته فازداد تعجبهم منه، وكانوا لا يعرفون الخضاب ولا استعماله، فقالوا لقومهم: إنا نقاتل أنبياء يتخلقون كيف شاؤوا، ويتصورون في كل صورة أحبوا: كان ملكهم شيخاً فقد صار شاباً، والرأي أن نقاربه ونعطيه ما يسأله، فمالنا به طاقة. فأذعنوا عند ذلك، وأكملوا صلحهم مع موسى."‏


لابأس أن نتوقف عند تعليق المؤرخ الإسباني "أولاغي" على هذه الروايات حول تساقط المدن والبلدان الإسبانية، في أيدي "الغزاة العرب". فهو ينقل عن ابن حبيب، أو تلميذه، في كتاب "أخبار مجموعة" أنه "بعد انتصار طارق في معركة وادي لكه Guadalete اجتاز ممر الجزيرة Algeciras ثم توجه نحو مدينة أسيغا ECIGA .‏


يقول أولاغي: في الواقع يشكل هذا الممر فخاً حقيقياً يساوي الدخول فيه تسليم الرأس إلى العدو. أما مدينة اسيغا فتقع على مسافة 160كم من مخرج هذا الممر، والطريق إليها مزروعة بمدن مثل رندة Randa وأوسيما Osuma وغيرهما: مدن قوية منذ القدم، قبل الفتح الروماني."‏


.. ويسخر أولاغي من الرواية عن احتلال قرطبة، بواسطة سبعمئة فارس حصلوا على الخيول بعد نزولهم في إيبيريا، قائلاً:‏


"هكذا، إذن نجحت هذه الكوكبة من الفرسان في عمل باهر يعتبر فريداً في سجلات الحروب، فقد استطاعوا احتلال أهم مدن إيبيريا، تلك المدينة، كان يحميها سور هائل بني في أواخر عهد الأمبراطورية الرومانية، ولا يزال قسم منه منتصباً حتى الآن.".‏


وهناك من ظنهم أكلة لحوم البشر‍‏


.. وإذا كان "المقري" قد ذكر أن أهل مارده Merida، ظنوا قوم موسى بن نصير، حين صبغ لحيته "أنبياء يتخلّقون كيف شاؤوا" فإن أولاغي يروي أن بعضهم حسبهم من "أكلة لحوم البشر" ثم يقول متحدثاً عن مارده:‏


"كانت هذه المدينة من أهم مدن إيبيريا، كان يسكنها أكثر من نصف مليون نسمة (ولابد أن العرب فقدوا عقولهم أمام عظمتها) وقد ظلت حتى القرن الثامن مركزاً حضارياً هاماً، خصوصاً بعماراتها الأنيقة. ولم تكن قرية مأهولة بسكان جهلة. ولم يكن من الممكن خداعهم بحيلة: تغيير لون اللحية..!"‏


وثمة فكرة أخطر وأهم كثيراً مما تقدم جميعاً، يقدمها أولاغي نقلاً عن "أخبار مجموعة" فهو يقول:‏


عندما نزل موسى بن نصير في مدينة الجزيرة Algeciras أخبروه عن الطريق التي اجتازها طارق فأعلن عدم رغبته باللحاق به. فقال له المسيحيون الذين يلعبون دور الدليل: "نقودك في طريق أفضل من طريقه، حيث تجد مدناً أكثر أهمية من المدن التي استولى عليها، وحيث -بعون الله- تصبح سيداً دون منازع" ويتابع أولاغي:‏


"لم يعرف العرب أين يذهبون، فالمسيحيون هم الذين يقترحون لهم الأفكار. أما "الغزاة" فكانوا تحت رحمة السكان المحليين!!"‏


.. فلو كان هؤلاء المسيحيون الإسبان يشعرون بالعداء إزاء هؤلاء الغزاة الأجانب، فكيف يتطوعون ليدلوهم على طريق أفضل، ويخبروهم عن مدن أهم للاستيلاء عليها؟‏


.. ويستطرد أولاغي:‏


"وماذا عن المدن الحصينة مثل طليطلة Tolido أو رندة Randa؟ صمدت هذه الأخيرة، مدة نصف قرن في وجه أمراء قرطبة الأشد قوة من طارق وموسى مجتمعين. أن يأخذ العرب مدناً بالخدعة الحربية، أو بفضل الخيانات المحلية أمر يمكن فهمه، ولكن.. أن يجتاحوا بسهولة بالغة، مئات المدن، كان بعضها من أهم مدن العالم آنذاك.. فأمر آخر.".‏


.. وفي تنويع آخر على اللحن ذاته: أن العرب لم يغزوا الأندلس، ينطلق أولاغي منطلقاً يصب في الطاحونة ذاتها. فهو يقول: إن القوط في كتابات البربر يحملون أسماء عربية، لذلك يصعب حتى على المختصين التعرف على أصول هذه الأسماء اللاتينية والجرمانية" ويتابع: "ولأن الأخبار اللاتينية لم تتحدث عن الأحداث التي جرت في إيبيريا بعد سنة 711، أي بعد أن خسرت الارثوذكسية إيبيريا، يصبح من المستحيل التعرف على أسماء الإيبيريين الذين لعبوا دوراً متميزاً عن غيرهم. فما هي حقيقة الرجل الذي عرف تحت اسم عبد الرحمن الغافقي"‏


هل كان الفرسان.. من جبال البيرنة؟‏


.. ومن المعروف أن هذا الغافقي العظيم كان قد اندفع من الأندلس عبر جبال البيرنة سنة 732م نحو فرنسا.. حيث كانت معركة بواتيه Poitiers بينه وبين شارل مارتل، في السنة نفسها في شهر تشرين الأول، وقد هزم عبد الرحمن في هذه المعركة وقتل.‏


إن أولاغي يمضي بعيداً في هذا الاتجاه، فيتساءل:‏


"ألا يمكننا الافتراض أن أولئك الفرسان الذين اندفعوا في غزواتهم حتى مدينة بواتيه والذين تدّعي الروايات أنهم عرب، لم يكونوا إلا من سكان جبال البيرنة، ولم يعرفوا إلا تحت أسماء عربية؟"‏


.. ويصل هذا المؤرخ الإسباني في هذا الاتجاه إلى حدود المبالغة فيقول:‏


"حوالي سنة 755م توصل محارب شجاع إلى احتلال قرطبة والسيطرة على الأندلس، نقلت الروايات البربرية اسمه، وسكتت عنه الروايات اللاتينية. لقّبه العرب بالمهاجر ثم بالداخل. من أجل تدعيم هيبته ونفوذه، ثم من أجل مداهنة ذريته التي درج الناس على مدحها ومصانعتها، رأى المؤرخون أن ينسبوا له أصلاً أموياً في دمشق. وذهب البعض إلى أبعد من ذلك واعتبره من ذرية النبي (ص).. وكثيراً ما أعطي هذا الوسام المشرف إلى زعماء تلك المرحلة".. ثم ينتهي أولاغي إلى هذا الاستنتاج المدهش:‏


"يقول المؤرخون التقليديون إن عبد الرحمن كان من ذرية خلفاء دمشق -الأمويين- بينما نحن نعلم أنه نموذج جرماني أشقر اللون فاقعه، وحافظت ذريته على هذه الخصائص، خلال قرنين من الزمن: بشرة فاتحة اللون وعيون زرقاء وشعر شديد الشقرة. إن استمرار هذه الخصائص الفيزيولوجية في ذرية الأمير "العربي" لفتت أنظار المؤرخين الأندلسيين المسلمين، وقد فسّر بعضهم هذا الأمر مستنداً إلى ما يقوله كُتّاب الأخبار البربر حول أن أُمّه كانت بربرية (من قبائل الطوارق الذين يحملون هذه الفيزيولوجية الجرمانية).‏


المورثات السائدة والمتنحّية‏


.. ويسخّر أولاغي قوانين الوراثة، من أجل دعم وجهة نظره وتفسير حالة عبد الرحمن الداخل، ولاسيما القانون المعروف باسم "الموّرثات السائدة والمتنّحية"، فيقول:‏


"من المعروف حسب هذا القانون أن العيون الزرقاء هي التي تتنحى لصالح العيون السوداء. أي أن الفرد ذا العينين الزرقاوين لا يمكن أن يحمل جينة Gene (مورثة) العيون السوداء. ومع أن العرق السامي يتميز بالعيون السوداء، فيمكن أن يحمل السامي جينة العيون الزرقاء وتهيمن الأولى على الثانية. أما العكس فمستحيل. ولتبرير زرقة عيون عبد الرحمن "السامي" علينا أن نفترض أن والده المزعوم ساميّاً يحمل جينة العيون الزرقاء. هكذا اتحدت جينة الوالد الزرقاء مع الجينات التي تحملها الوالدة البربرية، ولابد أن يأتي الأمير بعيون زرقاء. هذه النتيجة رغم ندرتها ليست بعيدة عن الخيال. إلا أن ما هو مستبعد فعلاً، أن يأتي ابن السامي والبربرية، فاتح البشرة وأشقر الشعر. يتطلب الأمر فعلاً معجزة بيولوجية خارقة." وهكذا ينتهي أولاغي إلى أن عبد الرحمن الداخل: "لم يكن أموياً ولا سامياً ولا بربرياً. وهذا ما يؤكده السياق التاريخي، تماماً.. كما يؤكد أن الغزو العربي لم يحدث مطلقاً."‏


.. ويمضي المؤرخ الإسباني مؤكداً خطواته في هذا المجال فيقول:‏


"حتى لو افترضنا أن آخر شخص من سلالة الأمويين قد اختار إيبيريا البعيدة لهجرته وتخلى طوعاً عن جميع الخيارات الجغرافية التي كانت في متناول يده، فقد كان عليه أن يبذل جهوداً ليفرض نفسه وسلطانه، تقترب هي الأخرى من حدود الأسطورة: كان عليه في هذه الحالة أن يقاتل الإيبيريين الماقبل- مسلمين الذين ليس لديهم أي سبب لتفتنهم أصوله المزعومة، كان عليه أن يقاتلهم مدة ثلاثين سنة."‏


أعلام أندلسيون ... من أصل ايبيري‏


... وهو يرفض فكرة تفوق عبد الرحمن العسكري قائلاً:‏


"إن المؤرخين التقليديين فسّروا سيطرته على إيبيريا بقدراته العسكرية التي دأبوا على كيل المدائح لها. إلا أن حقيقة عبقريته العسكرية لا تكفي لتفسير نجاحه، فخلال القرون الوسطى حاول الكثيرون من العسكريين الذين يعترف لهم المؤرخون بالإجماع بموهبة عسكرية مشابهة، فرضَ سلطانهم على إيبيريا، ولم ينجحوا بالمقدار نفسه الذي توصل إليه عبد الرحمن.".‏


ويذهب أولاغي أبعد من هذا فيذكر أنه "كان على كل رجل عظيم أن يعود في أصوله إلى العرب. والإيبيري الذي لم يكن بإمكانه ادعاء الرجوع بأصوله إلى الرسول (ص) كي لا ينافس أمراء قرطبة، اكتفى باتخاذ إبراهيم وهاجر جدَّين له". وهو يجزم أن اثنين من أعلام الأندلس هما من أصل إيبيري. فيكتب:‏


"أما الإيبيريون التوحيديون الأحاديون، فكانوا قد بدؤوا منذ القرنين التاسع والعاشر يتخذون أسماء عربية، والأمثلة كثيرة، خصوصاً في صفوف كبار كتاب العربية، الذين نعرف بصورة أكيدة أصلهم الإيبيري: ابن حيان وابن حزم اللذين لا خلاف حول أصلهما الإيبيري.".‏


.. إذن هكذا، فإن إغناسيو أولاغي يرفض رفضاً قاطعاً فكرة غزو العرب شبه الجزيرة الإيبيرية، فالعرب والمسلمون لم يفتحوا إسبانيا عسكرياً, وقد حدث التحول إلى الإسلام في الأندلس عبر حركة الأفكار وتصارعها، ثم هيمنة الفكرة-القوة، على حد تعبير أولاغي، وهي التي شكلت عصب الحضارة العربية-الإسلامية في ثلاثة أرباع العالم.. في تلك الأيام.‏


الأريوسية ... تصارع الكاثوليكية‏


إن هذا المفكر الإسباني يفرد صفحات كثيرة للحديث عن الصراع الديني الذي شهدته إيبيريا قبل الحقبة العربية. فقد دخلت الأرثوذكسية إلى إسبانيا القوطية الكاثوليكية، ودخلت أيضاً الآريوسية. وكان ثمة حضور لليهود.. ولكن المسيحية عموماً في شبه الجزيرة الإيبيرية كانت في نهاية القرن السابع في حالة انحلال كامل خصوصاً بعد قرن سيطرت فيه الآريوسية. "وبإجماع نادر اعترف جميع المؤرخين بفشل المسيحية في المملكة القوطية. ولأنهم لم يروا التزامن بين أحداث إيبيريا وبين الهيجان الديني في الشرق، فسّروا هذا الفشل بأسباب محلية وعابرة، فعزوا ذلك إلى الضعف الذي شجع العدو الخارجي على غزو البلاد. لكن خرافة هذا الغزو حجبت عن أنظارهم الانقسام الإيديولوجي في المجتمع الإيبيري.".‏


ويعود أولاغي إلى التأكيد، مرة أخرى، على هذه المسألة بتعبير آخر، فهو يقول:‏


"حسب الروايات العربية، تمّ غزو إيبيريا من قبل سكان شبه الجزيرة العربية الذين استطاعوا بقوة السلاح أن يؤسسوا امبراطورية عظيمة. وحسَب أقدم النصوص اللاتينية التي وصلتنا، فإن الأمر لا يعدو كونه ثورة دينية، كانت في بادئ الأمر محلية، ثم انخرطت في حركة سياسية ثقافية حضارية واسعة النطاق، شملت نصف العالم آنذاك.".‏


10 ملايين لايختفون بضربة ساحر‏


إن المؤرخ الإسباني يرى أن أسياد إيبيريا الجدد احتاجوا إلى ثلاثة أرباع القرن، كي يرتبوا أمورهم في هذه البلاد أو "يتفقوا على مغانم الفتح" حسب تعبيره، فماذا فعل الإيبيريون في هذه الأثناء؟ هاهو ذا يقول:‏


"لم يحدثنا التاريخ عنهم بعد سنة 711م. مع هذا فإن عشرة ملايين نسمة -في أقل تقدير- لا يمكن أن يكونوا قد اختفوا هكذا بضربة ساحر: ففي تلك الحقبة السعيدة، لم تكن هناك وسائل إبادة جماعية. وكان يلزم الفاتحين كثير من الوقت والعمل لجزر هذا العدد بالسيف".‏


ثم يتساءل تساؤلاً يجيء في موضعه:‏


"فإذا كان اجتياح أرض مسيحية من قبل "الكفار" قد بدا بهذه الضخامة بماذا نستطيع إذاً أن نصف اعتناق شعبها الإسلام وتمثله الحضارة العربية- الإسلامية؟ إما أن يكونوا قد قتلوا جميعاً، وإما أنهم استرقوا عبيداً، أو إنهم لجؤوا إلى الجبال، أو، ببساطة، أن المؤرخين تجاهلوا وجودهم".‏


.. ثم يندفع أولاغي بثقة وقوة كي يضع النقاط على الحروف، معتبراً أن الإيبيريين قد وضعوا أيديهم على نبض العصر حينذاك، من خلال الإندفاعة الحضارية العربية التي كان الدين الجديد شعارها. إنها لم تكن اندفاعة بدوية ولا غزواً تترياً:‏


"لماذا، وكيف اعتنقت الجماعات الإنسانية التي كانت متمركزة في المقاطعات البيزنطية في آسيا ومصر وإفريقيا الشمالية وشبه جزيرة إيبيريا، إيماناً جديداً، ومفهوماً جديداً للوجود؟ قد يسهل تحويل خرافة الغزوات العربية -المستحيلة جغرافياً- وتاريخياً إلى حقيقة، ولكننا لا نستطيع أن ننكر أن حضارة عربية إسلامية قد امتدت في جميع هذه الأصقاع."‏


الاريوسية وقد تخلّت عن التثليث‏


.. على أن الآريوسية كانت ذات شأن آخر. وباعتبار أنها تخلت عن عقيدة التثليث، فإن أولاغي يطلق عليها صفة التوفيقية، ويقول:‏


"تميزت التوفيقية الأريوسية بالإيمان بإله واحد، يحمل بالنسبة لبعض المفكرين صفات الكائن الماورائي، أو يرتدي هالة الأبوية المافوق أرضية. يراقب الناس وأعمالهم، فيكافئ ويعاقب. ولم يكن هذا المعتقد مجرداً ولا حتى خارقاً، ولايتضمن قواعد تتجاوز المبادئ الطبيعية أو البيولوجية التي تشكل مجتمعاً سليماً. واضفت أهمية الموروث الثقافي الإيبيري على التوفيقية الآريوسية حساسية الانفتاح على جميع التيارات الثقافية الآتية أو التي ستأتي، من أراضٍ بعيدة، شرط أن تكون مشهورة بحضارة غنية وذات طاقة خلاقة."‏


نقاط لقاء ... مع العقيدة الجديدة‏


وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أنه "حين وصل دعاة الإسلام لم تختلف الخطوط الكبرى في إيمانهم عن تلك التي كانت في معتقد السكان الأصليين. ولعل نقطة الخلاف الوحيدة كانت وجود النبي (ص) وبعض قواعد في السلوك. وعبر السجال الفكري بين فقهاء مدرستين تكادان أن تكوّنا مدرسة واحدة، انزلقت التوفيقية. الآريوسية إلى التوفيقية الإسلامية. وهكذا دون صراع أو تواطؤ تم التبشير بصورة بطيئة وهادئة.".‏


ولم تلبث المسألة العقيدية الدينية أن اندمجت في صميم الموضوع الثقافي، يقول أولاغي: "لا نعرف الكثير عن سياق التعريب الذي عاشه الشعب، لكننا لا نستطيع أن ننكر أن المثقفين من أنصار التوحيد الأحادي -يعني الأريوسيين- تركوا في تلك المرحلة اللغة اللاتينية ليتعلموا العربية، بهدف التميّز عن "الثالوثيين" والإطلاع على عقيدة تتفق وعقيدتهم في شأن الطبيعة الإلهية، وعلى الحضارة التي بدأت تزدهر في ظل هذه العقيدة. وشيئاً فشيئاً بدأت السياسة والحضارة تؤثران على الدين في فروعه العامة.".‏


إذاً: فإن اللاتينية انهارت حضارة ولغة وعقيدة.‏


والمؤرخ الإسباني يلح كثيراً على هذا الجانب من الموضوع، فهو يرى أن الأحداث "اتخذت لدى المسيحيين طابعاً سياسياً، وأصبحوا في القرن التاسع في حالة ميؤوس منها. وعلى المستوى النظري واللاهوتي وصل المثقفون المسيحيون الذين يعيشون في الأندلس إلى طريق مسدود، ثم تماثلوا في مابعد شيئاً فشيئاً مع الحضارة العربية- الأندلسية المسيطرة التي لا تقهر.".‏


الحرية الدينية في الأندلس‏


.. مهما يكن من أمر، فإن المرء يستطيع أن يرى على الجانب الآخر، حالة الذين رفضوا الانسياق والوضع المستجد في إيبيريا، من خلال المثال الذي يقدمه أولاغي من قرطبة. "فخلال النصف الأول من القرن التاسع كانت أقلية مسيحية مهمة تعيش في قرطبة وتمارس عباداتها بحرية كاملة".‏


ويستشهد أولاغي بما كتبه القديس إيلوج، وكان مسيحياً متعصباً عايش تلك الفترة، فهو يقول:‏


"نعيش بينهم دون أن نتعرض إلى أي مضايقات، في ما يتعلق بمعتقدنا" ويتابع أولاغي:‏


"وبالفعل فإن كنائسهم حافظت على أبراجها وأجراسها. وتوجد محتويات آخر هذه الكنائس، واثني عشر ديراً في محيط المدينة.".‏


"كذلك تمتع المسيحيون بامتياز المحافظة على حاكم مستقل، كان كونتاً أو قاضياً يدعى: الرقيب. وكان حرس الأمير من الطائفة المسيحية. ولعب هذا الحرس دوراً هاماً في السياسة الإسلامية. واحتل عدد من الأرثوذكس مناصب هامة في الدولة.".‏


الحضارة الأندلسية الفريدة‏


وبعد، فإن هذا المؤرخ الإسباني لا يكتفي بالإنحياز إلى الفكرة القائلة: إن العرب لم يغزوا إسبانيا، بل إنه أضاف إلى الموضوع رؤية حضارية ثاقبة. وفي الوقت الذي لا ينكر فيه فضل الحضارة العربية الإسلامية، على العالم في ذلك العصر، فإنه يتحدث عن حضارة عربية جديدة في الأندلس. حضارة اختمرت في التربة الإسبانية, فكانت علامة كبيرة هامة، في تحول أوروبا وتقدمها في عصورها الحديثة. إنه يشير إلى الإنجازات الحضارية التي حققها العرب في الأندلس بعد قرن ونصف تقريباً من قيام دولتهم هناك، معتبراً أنها كانت شيئاً مختلفاً عما كان يمكن أن يحدث "لو كان صحيحاً أن جيشاً عربياً فتح إيبيريا سنة 711 وأنجز عملية أسلَمة الناس في سنة 714" فقد كان ينبغي أن تظهر مع الحضارة العربية- الإسلامية في الأندلس مباشرة مبادئ هندسية وتقنية، ولفرضت هذه المبادئ نفسها، بتفوقها أو بمساعدة الفاتحين، فلماذا لم تظهر هذه المبادئ إلا بعد قرن ونصف قرن.. أو أكثر؟"‏


إن الأمر يتعلق إذاً بالشروط الموضوعية لما تمكن تسميته: النضج الحضاري. ولعل هذا أجمل ما انتهى إليه أولاغي، وهو يكتب سطوره الأخيرة:‏


"لوغزا العرب إسبانيا، لما خمّرت الخميرة الإسلامية العجين الأندلسي، لتخرج تلك الحضارة الأندلسية الفريدة في التاريخ، والتي يعود إليها انتشال الغرب من الظلمة في عصر النهضة. إن تاريخ المجتمعات الإنسانية هو ثمرة لعبة الأفكار، وليس تكتيكات الجنرالات المدججين بوسائل التدمير".‏


(*) العنوان الأصلي للكتاب: "الثورة الإسلامية في الغرب" وقد صدر بالإسبانية في برشلونة عام 1974.‏


(*) عبد الملك بن حبيب (174-238هـ = 790-853م) أصله من طليطلة ولد في البيرة وسكن قرطبة. زار مصر ثم عاد إلى الأندلس فتوفي بقرطبة. كان عالماً بالتاريخ، من كتبه "استفتاح الأندلس" خير الدين الزركلي "الأعلام".‏


(*) يرى المستشرق الهولاندي راينهارد دوزي Reinhard Dozy أنه في الحقيقة نصوص كتبها تلميذ ابن حبيب ابن أبي الرقة الذي مزج معارف أستاذه بمعارفه الخاصة.


مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 69 - السنة 18 - تشرين الأول "اكتوبر" 1997 - جمادى الآخرة 1418
صورة العضو الشخصية
الدكتور أحمد

مشاركات: 3221
اشترك في: 04 مايو 2010

الفتح العربي الإسلامي للأندلس

مشاركة غير مقروءةبواسطة الدكتور أحمد » 26 نوفمبر 2010

صورة

صورة

هـذا هـو قصـر الحـمراء بقي شامخـاً هـناك بعد أكـثر من 500 عام تقريباً
إلا إنه لايزال شامخـاً يبرهـن لهـم أن الحضارة الإسلامية

كانت أم الحضارات .. وأن الأندلـس كانت منـارة العلم والتقـدم والرقـي .. كـانت
مهـد العلوم بـ شتى مجـالاتهـا .. هـنا الحمـراءُ زهو جـدودنـا .. فـ اقرأوا على جدرانهـا أمجادنا

نعـم الحمـراء بقي رمـزاً يذكرهـم بـ زهو جـدودنا
وهـذا أبو البقاء الرنـدي .. يرثـي الأندلـس ويصـف حالـنا الآن
في قصيـدته العصـماء !



لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ
فلا يغر بطيب العيش إنسانُ

هي الأمورُ كما شاهدتها دولٌ
من سره زمن ساءتهُ أزمانُ

وهذه الدار لا تُبقي على أحدٍ
ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ

أينَ الملوكُ ذووا التيجان من يَمَنٍ
وأينَ منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟

وأينَ ما شَادهُ شدادُ في إرمٍ ؟
وأينَ ماساسهُ في الفرسِ ساسسانُ

وأينَ ما حازهُ قارونُ من ذهبٍ
وأينَ عادٌ وشدّاد وقحطان؟

أتى على الكل أمرٌ لا مَردّ لهُ
حتى قضوا فكأنّ القومَ ما كانوا

لو صارَ ما كانَ من مُلكٍ ومن مَلكٍ
كما حَكى عن خوالي الطيف وسنانُ

فجائع الدهر أنواع منوعة
وللزمانِ مَسراتٌ وأحزان

وللحوادثِ سُلوانٌ يُسهلها
وما لمَا حل بالإسلام سُلوانُ

دَهى الجزيرة أمرٌ لا عَزاء لهُ
هوى لهُ أحدٌ وأنهدّ ثهلانُ

تبكي الحنيفية البيضاءُ من أسفٍ
كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ

عَلى ديارٍ من الإسلام خالية
قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ

حيثُ المساجدُ قد صَارت كنائسَ ما
فيهنّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ

حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ
حتى المنابر تَرثي وهي عيدانُ

ياغافلاً ولهُ في الدهر موعظة
إن كنتَ في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ

تلك المصيبةُ أنست ما تقدمها
وما لها من طوال الدهر نسيانُ

ياراكبينَ عِتاقَ الخيلِ ضَامرة
كأنّها في مجال السبقِ عُقبانُ

وحاملينَ سيوفَ الهندِ مُرهفة
كأنها في ظلام النقعِ نيرانُ

أعندَ كمُ نبأ من أهلِ أندلسٍ
فقد سَرى بحديث القوم ركبانُ

كم يستغيث بنا المستضعفونَ وهم
قتلى وأسرى فما يهتز إنسانُ

مَاذا التقاطعُ في الإسلام بينكمُ
وأنتمُ ياعبادَ الله إخوانُ

ألا نُـفوسٌ أبياتٌ لها هِمَمٌ
أمَا على الخير أنصارٌ وأعوانُ

يَا مَن لذلة قومٍ بعد عِزهمُ
أحالَ حالهمُ جَورٌ وطغيانُ

بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم
واليومَ هُم في بلاد الكفر عُبدانُ

لمثلِ هذا يذوبُ القلبُ مِن كمَدٍ
إن كانَ في القلب إسلامٌ وإيمانُ
صورة العضو الشخصية
الدكتور أحمد

مشاركات: 3221
اشترك في: 04 مايو 2010

الفتح العربي الإسلامي للأندلس

مشاركة غير مقروءةبواسطة الدكتور أحمد » 26 نوفمبر 2010

قصر الحمراء درة العرب

‎ ياسائلنا عن أمتنا عن عزتنا وحضارتنا ..... طاولنا النجم برفعته وتجاوزناه برفعتنا

صورة


قصر الحمراء درة غرناطة وعنوانها وشعارها التاريخي الأول ، يكاد يكون هو المعلم العربي الأبرز في الأندلس راهنا

صورة

والقصر ولا شك شاهد معجز على عظمة عرب الأندلس ورقيهم الحضاري ونهضتهم العمرانية والهندسية والفنية وقتذاك

صورة

والحقيقة أن المتجول في قصر الحمراء لا يخاله مجرد قصر مميز، وإنما مدينة إسلامية متكاملة في كل شيء..


صورة



كل جناح مثلا يتوسطه فناء ولا أجمل، وله بالطبع خصائصه المتميزة، فناء الرياحين، فناء السباع .. وتتوسط الأول بحيرة مستطيلة ذات اخضرار نظيف وعميق كما في الصوره


صورة

صورة

فناء السباع ففيه تلك البركة الشهيرة، والتي لم يعرف إلى الآن كيف توصل العرب إلى اختراع طريقة توزيع المياه فيها بحيث في كل ساعه يتم قذف المياه بقوة متساوية من فم كل سبع يحيط بها. السر ظل غامضا واندفن مع غموضه حين حاول بعض المهندسين حل اللغز. إذ توقفت البركة عن العمل وفق نظامها "التكنولوجي" العربي القديم.


صورة



احد الأفنية الرائعه

صورة

عند كل مدخل في القصر تستقبلك كلمة لا غالب الا الله بنقش اسلامي بديع


صورة




يامن تبكيه غربتنا لا تحزن ان المجد لنا ...... سنعيد البسمة للدنيا ونعيد الصبح بطلعتنا

صورة
صورة العضو الشخصية
الدكتور أحمد

مشاركات: 3221
اشترك في: 04 مايو 2010

الفتح العربي الإسلامي للأندلس

مشاركة غير مقروءةبواسطة بشرى بشرى » 26 نوفمبر 2010

شكرا اخي سور الصين على الموضوع القيم
وشكرا للدكتور احمد على الاضافة والتوسع بالمووضع وادراج الصور الجميلة فيه
بارك الله بكما

واضيف الى الموضوع

تاريخ التسمية

أصلها جزيرة الأندلس (والأندلس قد تكون محرفة من وندلس، إذ اعتادت العرب إبدال الواو ألفًا)، والأندلس لدى العرب القدامى هم فاندال، وهم شعب جرماني نزحوا من جرمانيا (ألمانيا وبولندا، حاليا) إلى أيبيريا (إسبانيا والبرتغال، حاليا)، وانتقل جزء كبير منهم أيضا إلى شمال أفريقيا بعد أن غزا القوط الغربيون أيبيريا (يتأصل القوط الغربيون من منطقة البحر الأسود، كانوا قبائل آرية). ذكر ابن عذاري المراكشي في كتابه: البيان المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب : «وقيل أن أول من نزل الأندلس بعد الطوفان قوم يُعرفون بالأندلش (بشين معجمة)، فسميت بهم الأندلس (بسين غير معجمة)».

أطلق المسلمون اسم الأندلس على شبه الجزيرة الأيبرية، وهي تقابل كلمة "فاندالوسيا" (وهي مشتقة من اسم الوندال) التي كانت تطلق على الإقليم الروماني المعروف باسم باطقة الذي احتلته قبائل الوندال الجرمانية ما يقرب من عشرين عاماً ويسميهم الحميري الأندليش. ويرى البعض أنها مشتقة من قبائل الوندال التي أقامت بهذه المنطقة مدة من الزمن، ويرى البعض الآخر أنها ترجع إلى أندلس بن طوبال بن يافث بن نوح.

تقع الأندلس في الطرف الغربي من أوربا، ‏وتشمل الآن ما يسمى أسبانيا والبرتغال، ويفصلها ‏عن قارة أفريقيا مضيق جبل طارق. ويراد ‏بالأندلس في التاريخ الإسلامي تلك الحقبة الزمنية ‏التي امتدت من فتح العرب لأسبانيا 91هـ / ‏‏711م حتى سقوط غرناطة 897هـ/ 1492م ‏وهي الفترة التي امتدت نحو ثمانية قرون.

اليبين والكلتز هم أقدم الشعوب التي سكنت أيبريا (أسبانيا والبرتغال) اليبين شعب أتى من الجنوب من الجزر التي في البحر الأبيض المتوسط بينما الكلتز Celts شعب أرى أتى من الشمال.

كما أستوطن اليونانيون والفينيقيون بعض المدن والثغور الأيبيرية. غزاها الرومان وقاموا بتحويلها إلى ولاية رومانية الثقافة وكاثوليكية الدين بعد أن كانت تنتشر العقيدة الآريوسية بين أهل البلاد ونجح الرومان في تغيير اللغه إلى اللاتينية. ولأنتشار العقيدة الآريوسية بين أهل البلاد الأصليين الأثر في اعتناقهم الإسلام بعد الغزو الإسلامي لقربها من العقيدة والفكر الإسلامي.

فتح المسلمون بقيادة القائد طارق بن زياد عام سنة 92هـ/711م وجعلوا الأندلس جزءاً من الدولة الإسلامية ويعتبر عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) المؤسس للدولة الأندلسية سنة 750 التي كانت مستقلة عن الدولة العباسية واعتبرت الأندلس امتدادا لدولة بني أمية التي قضى عليها العباسيون في الشرق عام 132هـ. وفي سنة 756 بنى عبد الرحمن الناصر (الثالث) مدينة قرطبة والتي أصبحت عاصمة الأندلس واعتبرت المدينة المنافسة لبغداد عاصمة العباسيين.

و كان الأندلس قد تجزئ إلى عدة دول صغيرة ومتنازعة بعد سقوط الدولة الأموية عام 399هـ سميت دويلات ملوك الطوائف وابرز هذه الدويلات وأكبرها كانت دويلة بنو عباد في اشبيلية ودويلة بني هود في سرقسطة ودويلة بنو الأفطس في بطليوس ودويلة بنو ذي النون في طليطلة وقد توسعت الممالك الإسبانية الكاثوليكيه على حساب هذه الدويلات الإسبانيه المسلمة مستغلة تنازعها وفي النهاية سقطت طليطلة في ايدي جيوش الفونسو السادس ملك قشتالة القوي والملكة ايزابيلا الأولى مما اصطر ملوك الطوائف للاستنجاد بالمرابطين الذين كانوا قد اقاموا دولة قوية في شمال أفريقيا والذين عبروا إلى الاندلس لنجدة أخوانهم في الدين الأندلسيين وهزموا الإسبانيون الكاثوليك في معركة الزلاقة ودولة الموحدين ومملكة غرناطة.

مدن وأقاليم الأندلس

توليدو

وهي مدينة أسبانية كانت واقعة تحت الحكم الإسلامي كشان بقية المدن ولكن كان يعيبها الضعف في فترة انحلال الحكم الإسلامي هناك فقام الكاثوليك القوط بمحاصرتها ودخولها سريعا... بعد احتلال القوط لها أصبحت مدينة شاهدة على تراث ثقافى عربى كبير فجاء لها العديد من الجماعات المؤلفة من مسلمين ويهود ومسيحيين للتعلم والمعرفة وكان من بين الوافدين رجل انجليزى يدعى :دانييل مورلي واللذى قال عنها انه ذاهب إلى حيث يجد أهم فلاسفة العالم وبعد جولة معرفية هناك رجع إلى إنجلترا محملا بالعديد من الكتب والمؤلفات المفاجأة ان هذا الوافد كان من اوكسفورد !!

صورة
صورة

صورة

صورة

صورة

قرطبة
(بالإسبانية:Córdoba) مدينة وعاصمة مقاطعة تحمل اسمها بمنطقة الأندلس في جنوب إسبانيا وتقع على ضفة نهر الوادي الكبير، على دائرة عرض (38ْ) شمال خط الاستواء يبلغ عدد سكانها حوالي 310,000 نسمة. اشتهرت أيام الحكم الإسلامي لإسبانيا حيث كانت عاصمة الدولة الأموية هناك. من أهم معالمها مسجد قرطبة.
صور المسجد
صورة

صورة

صورة

صور بعض مناطق قرطبة

صورة

صورة

صورة

غرناطة

إقليم جنوبى كبير، وهو الإقليم اللذى تبقى إسلاميا لفترة طويلة أثناء الصراع الإسلامي الصليبى حتى تم عقد حلف سياسى عائلى بين ملكى إسبانيا المسيحيين حيث تم زواج المللك فرديناند من الملكة ايزابيلا، وبذلك أصبح ممكنا التغلب على الإسلام وملكه الضعيف في غرناطة كان للطبيعة الجبلية دورا كبيرا في حماية غرناطة من الهجمات المتتالية للمسيحيين الذين زحفوا من الشمال على كل الاقاليم والمدن الأسبانية, ولكن لم يعد هناك وقت كثير وقد بدا الوقت ينفد...بالزواج تم عقد حلف قوى وتوجهت الحشود لاستعادة غرناطة اخر معاقل الإسلام في الاندلس وتم الحصار لمدة عام كامل ,وفى عام 1496 دخل فرديناند وايزابيلا القصر الملكى في غرناطة مرتدين زيا صمم خصّيصا لذلك اليوم واستلموا مفاتيح المدن من الملك العربى الضعيف عبد الله الصغيراللذى يروى انه بكى وفى رواية أخرى انه قال لامه عندما لامته على تسليم المفاتيح
هذا سلام الشجعان

فأنشدته البيت الشهير: ابكى مثل النساء على ملكا لم تحافظ عليه مثل الرجال ,وكان بمقتضى التسليم ان يكون الملك مؤمناهو واهل البلدة على انفسهم واموالهم ولكن تم فرض عليه الاقامة الجبرية ثم مصادرة امواله وممتلكاته وقتله في النهاية.... بسقوط غرناطة يبدا عصر التفتيش

صورة

صورة

صورة
أضخـم الأبـواب مفـاتيحها صغيـرة ، فـلا تعجـزك ضخـامة "الأمــنيـات" ، فربمـا ، دعـوة واحـدة تــرفعهــا إلـى الله ، تجلـب لـك '' المستحيـل '' فقــط قــل يــا رب (يــ♥ـارب)
صورة العضو الشخصية
بشرى بشرى

مشاركات: 1369
اشترك في: 22 أغسطس 2010

الفتح العربي الإسلامي للأندلس

مشاركة غير مقروءةبواسطة سورالصين » 03 ديسمبر 2010

شكرا لكل ومن قرأ و زاد بارك الله فيكم
شكرا دكتور أحمدعلى الإضافة الغنية
شكرا بشرى بشرى على الصور الرائعة
وفقنا الله وإياكم لكل خير
صورة العضو الشخصية
سورالصين

مشاركات: 79
اشترك في: 12 أكتوبر 2010


العودة إلى تاريخ وحضارات

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron