كملت محاسنه فزادتألقاً..نحو العلا ماض بنا يا منتدى



  • اخر المشاركات

قمحانة وثورة حماه عام 1945

المشرف: أحمد صباح

قمحانة وثورة حماه عام 1945

مشاركة غير مقروءةبواسطة ابوعلي » 27 نوفمبر 2010

ثورة حماه عام 1945.
فمنذ بدء الحوادث سحب الفرنسيون كل قطعاتهم العسكرية وأفرادهم المدنيين، بمن فيهم المستشار من ثكناتهم ومواقعهم ودوائرهم في داخل المدينة، وجمعوا قواتهم في ثكنة واحدة هي ثكنة الشرفة العالية المطلة على المدينة من ناحية الغرب، والقريبة من محطة القطار.
ومنذ بدء الحوادث المسلحة في 19 مايس حتى توقف إطلاق النار في الأول من حزيران كان هم الفرنسيين العمل لكسر نطاق الحصار الذي ضربه المجاهدون حول ثكنة الشرفة. لا سيما بعد أن عطل الأهالي مضخة على نهر العاصي في محلة باب النهر، فتعرضت الثكنة بمن فيها للموت عطشا. ولم ينفعهم للخلاص من هذا المأزق تسليطهم طلقات مدافعهم الرشاشة البعيدة المدى على بساتين باب النهر التي لجأت إليها النساء والأطفال. لذلك لم يبق أمامهم إلا استجلاب قوات من المدن الأخرى لفك هذا الحصار عنهم. وكان أمامهم ثلاثة سبل.
أولا: استجلاب قوات من مواقع حلب، في قطار مسلح. وقد خرب المجاهدون سكة القطار فتدهور قرب قرية قمحانة.
ولم يكن بمقدورهم استجلاب هذه القوات بالسيارات لأن طريقها سيمر من داخل المدينة، ابتداء من حي السخانة في شمالي الحاضر بينما كل شوارع المدينة قد تحولت إلى متاريس وخنادق للمجاهدين. كما أغلقت مداخل المدينة وتمترس العديد من المقاتلين على أسطحة المنازل فأصبحت حماه قلعة لا تقتحم.
ثانيا: استجلاب قوات من محافظة اللاذقية عن طريق مصياف. أي الوصول إلى ثكنة الشرفة من جهة الغرب. وقد قاموا بهذه المحاولة فتصدى لهم المجاهدون بمعركة باسلة أسفرت عن تشتت شملهم وأسر الضابط صلاح الدين الحسيني.
ثالثا: استجلاب النجدات عن طريق حمص .. ودخول المدينة من جهة الجنوب حيث وقعت أعنف المعارك وأكثرها ضراوة وشجاعة واستبسالا ... إذ كان المجاهدون قد أعدوا جبهة طويلة تمتد من مقابر تل الشهداء التي انكسرت عندها حملات الصليبيين كما ورد سابقا، إلى كرم الحوراني، إلى البياض، فمحطة القطار وحي العشر. وكانت جبهة قوية متماسكة.
هذا هو ملخص الوضع العام لخطوط القتال، فقد كانت المناوشات مستمرة ليلا ونهارا، وكانت طائرات الاستكشاف لا تنقطع عن التحليق في سماء المدينة ثم تعود إلى حمص. وكلما أرسل الفرنسيون من الثكنة جنودا لإصلاح مضخة الماء عند باب النهر كان المجاهدون يصلونهم نارا حامية ويردونهم خائبين.
طلب قائد الموقع الفرنسي الاجتماع بمحافظ حماه في محطة القطار. فذهب المحافظ إلى الاجتماع يرافقه قائد الدرك والميجر داردن البريطاني الذي كان واسطة المفاوضة، فرجا الضابط الفرنسي المحافظ أن يوعز للأهالي بفك الحصار عن ثكنة الشرفة، وأنه يتعهد لقاء ذلك بعدم إطلاق النار على المدينة وعدم احتلال محطة القطار. فلم يتمكن المحافظ من تنفيذ ذلك واستؤنف القتال بجميع ما يملكه الجيش الفرنسي من أسلحة فاستشهد ثلاثة مجاهدين وجرح عدد من أبناء المدينة.
وكان الأهلون قد بدأوا يجلون النساء والأطفال والشيوخ إلى البساتين والقرى المجاورة، ولم يبق في المدينة إلا الرجال والنساء المتطوعات.
وفي السابع والعشرين من مايس جاءت نجدة فرنسية من حمص فوصلت إلى جنوب المدينة قبيل الغروب: فخرجت مصفحات العدو من ثكنة الشرفة للالتقاء بتلك الحملة وحمايتها وإيصالها إلى الثكنة. ولكن الطرفين فشلا ومنيا بخسائر كبيرة. فقد قوبلت الحملة القادمة من حمص بمقاومة عنيفة من المجاهدين المتمرسين وراء مقابر تل الشهداء. وقام بعضهم ببطولات خارقة. فتشتت الحملة وتمزق شملها وقتل المجاهدون قائدها وفريقا من معاونيه وأحرقوا مصفحة وعطلوا أخرى وغنموا سيارتي ذخيرة وعتاد ... وبينما رجعت شراذم من نجا من الموت من أفراد الحملة الفرنسية إلى حمص منهزمين، عاد المجاهدون إلى ساحة العاصي يعرضون فيها غنائم المدينة في معركتها الباسلة.
ولا بأس من ذكر حادثة من الحوادث التي تدلل على شجاعة المجاهدين واستماتتهم لكسب المعركة. فقد هجم الشاب محمد بن فرحان الأميرة - من عشيرة التركي القاطنين بحماه - على مصفحة فرنسية، فأصيب بقنبلة يدوية أفقدته عينيه. فبادر رفيقه الذي كان قربه وتمكن من امتطاء المصفحة وقتل كل من فيها.
كما استشهد في هذه المعركة رفيقنا وقريبنا حسين الشقفة أبو عبدالقادر، سقط في كرم الحوراني، في نفس المكان الذي كنا نمضي فيه أشهر الربيع معا. وقد روى رفاقه أنه عندما جاءت الحملة المدرعة من الشرفة للاتصال بالحملة القادمة من حمص اصطدمت بمقاومة الشهيد حسين الشقفة ورفاقه من أبناء حي السخانة، وتحت وطأة هذا الهجوم اضطر رفاقه للانسحاب إذ ليس بأيديهم إلا البنادق العتيقة من مخلفات العهد العثماني. وأبى أبو عبدالقادر أن ينسحب وراح يصيح على رفاقه مؤنبا. وظل يقاوم الفرنسيين حتى نفذت ذخيرته فسقط شهيدا.
إثر هذه المعركة دب الذعر نفوس الفرنسيين المحاصرين في الثكنة فأحرقوا بيادر حي العشرالقريبة إليهم، وصبوا نيران قنابل مدافعهم الكبيرة على المدينة طول الليل. وفي اليوم الثاني زاد جنونهم بعد أن دهور المجاهدون قطار النجدة والمؤونة القادم من حلب، فاستمرت المدفعية الثقيلة تلقي قنابلها على منازل الأهلين فهدمت بعضها وقتلت وجرحت عددا من الرجال والنساء والأطفال.
ثم تضاعف تنكيل مدفعيتهم بالمدينة بعد أن هزم المجاهدون حملة النجدة الفرنسية التي كانت قادمة من مصياف.
وفي يوم الثلاثاء 29 مايس حلقت طائرة في سماء المدينة وألقت مناشير تتضمن الانذار التالي: \"إن تنقلات عسكرية وقوافل عسكرية سوف تجري ما بين حمص وحماه وبالعكس. وبما أنه بتاريخ 27 مايس 1945 هوجمت قافلة كانت تسلك هذا الطريق وتكبدت خسائر، فمن واجبي أن أعلم عطوفة المحافظ بأنه إذا تكرر عمل كهذا فسيقوم سلاح الطيران بتدمير المكان الناتج منه هذا الهجوم بعد برهة ساعتين، تعطى لإخلاء النساء والأطفال. وإنني أؤكد أيضا أنه إذا وجدت على مقربة من الجيوش عناصر مسلحة فستضرب حالا بالقنابل.
التوقيع: الكومندان ديزيسار المندوب المعاون لمحافظتي حمص وحماه\".
معركة يوم الأربعاء :
تسجل مدينة حماه بمداد من الفخر والاعتزاز انتصارها العظيم في معركة يوم الأربعاء 30 مايس 1945 ففي صباح ذلك اليوم هوجمت حماه بالطائرات الفرنسية التي استمرت تلقي قنابلها ومتفجراتها الثقيلة على البيوت أكثر من عشر دقائق. فأسقط المجاهدون بنيران بنادقهم طائرتين، وجروا حطام إحداهما من قرية معرين إلى قلب المدينة، بعد انتهاء المعركة.
وتبع ذلك وصول حملة عسكرية ضخمة قدمت من حمص تضم عددا من الدبابات والمصفحات وأربعا وعشرين سيارة كبيرة مشحونة بالجنود، ومدفعين من العيار الثقيل. وكان يقود هذه الحملة الكومندان سيبس. وكان من الطبيعي أن تحاول الحملة دخول المدينة من الجنوب، لكنها جوبهت بمقاومة شديدة من مجاهدي تل الشهداء، فارتدت ثم اتجهت غربا تريد الوصول إلى الثكنة باختراق جبهة كرم الحوراني، وفي الوقت ذاته خرجت لنجدتها فرق الخيالة من الثكنة. فكانت المعركة الضارية الباسلة التي استمرت من السابعة والنصف صباحا حتى الثامنة مساء بين مجاهدين لا يملكون غير البنادق العتيقة وبين قوات نظامية مسلحة بأحدث الأسلحة والعتاد، في أرض مكشوفة لا تصلح لحرب العصابات ... .
وعلى الرغم من مشاركة سلاح الطيران الفرنسي بهذه المعركة وقصفه المدينة قصفا كثيفا أدى لتهديم مائة وعشرين منزلا فإن قلب هذه المدينة العربية الباسلة العامر بالوطنية والايمان لم يتهدم بل حقق انتصارا كبيرا. فقد فاز المجاهدون واندحرت الحملة المدرعة وقتل قائدها الكومندان سيبس وبعض معاونيه من ضباط المدفعية، من فرنسيين ولبنانيين وسوريين وسنغاليين، عدا الجنود الكثيرين الذين حملت السيارات جثثهم، ومئات الجثث التي بقيت في أرض المعركة بما فيها جثة قائد الحملة ذاته. ودمر المجاهدون فرق الخيالة وهزموها فعادت إلى الثكنة، وأسقطوا طائرة وعطبوا أخرى ما لبثت أن سقطت محترقة في قرية حر بنفسه. وجاءت قوات لنجدة الفرنسيين من مصياف فدمرها المجاهدون أيضا وشتتوا شملها.
وهكذا عادت فلول من بقي حيا من المعتدين خائبة إلى مواقعها تحت جنح الظلام.
غنم المجاهدون في هذه المعركة الباسلة سيارتين وعدة رشاشات وسيارة كبيرة مشحونة بقنابل المدفعية، وعطلوا دبابتين وعددا من السيارات المصفحة وسيارات اللوري، كما عطلوا مدفعا جبليا ضخما من عيار 27 بوصة ومدفعين من عيار 75ملم ومدفعا جبليا متوسط الحجم. وسحبوا كل هذه الغنائم إلى ساحة العاصي، ما عدا مدفعا ضخما ثقيلا لم يجدو وسيلة لسحبه فحملته القوات البريطانية إلى حمص فيما بعد.
كان لهذه الانتصارات دويها العظيم في سوريا والعالم. واستمرت النجدات للمجاهدين، فانضم اليهم في اليوم التالي الشيخ راكان المرشد مع عدد من أبناء عشيرته المسلحين، ومعهم أكثر من خمسة عشر مدفعا رشاشا. وقد صمم المجاهدون على الاستيلاء على ثكنة الشرفة الحصينة جدا مهما كان الثمن. وفيما هم يعدون العدة لذلك أبلغ الضابط البريطاني الميجر داردن محافظ حماه، مساء ذلك اليوم، 31مايس، بأن طلائع الجيش التاسع البريطاني قد وصلت إلى ضواحي المدينة، وأن مهمته وقف القتال بصورة مؤقتة إلى أن يتخذ قرار دولي بشأن هذا النزاع.
وفي منتصف يوم الجمعة 1 حزيران دخلت المدينة مفرزة بريطانية مدرعة تولت إدارة الأمن العسكري فيها. وبذلك توقف القتال ونجت ثكنة الشرفة من الاحتلال والتدمير.
صورة العضو الشخصية
ابوعلي

مشاركات: 62
اشترك في: 24 نوفمبر 2010

قمحانة وثورة حماه عام 1945

مشاركة غير مقروءةبواسطة د.حسين » 27 نوفمبر 2010

أستاذ أبو علي بارك الله بك ولا يسعنا إلا تقديم الشكر الجزيل لك على ما قدمت من معلومات
مفصلة ودقيقة عن يوميات الثورة في حماة وسنكون من الممتنين لو ذكرت مصدر المعلومات لتكون وثيقة ومستنداً نعتد به

دمت في تمام الصحة والعافية أستاذنا الكريم
قد تفشل اذا خاطرت...... ولكنك اكيد ستفشل اذا لم تخاطر...... وأعظم مخاطرة هي ألا تفعل شيئا
صورة العضو الشخصية
د.حسين
المدير العام

مشاركات: 909
اشترك في: 20 مارس 2010

قمحانة وثورة حماه عام 1945

مشاركة غير مقروءةبواسطة ابوعلي » 30 نوفمبر 2010

والله معكم حق
ياشباب المنتدى
نظرة الى الاسم فقط وليس الى العنوان والمضمون
تنظرون اللى اسم الكاتب فقط ومن ثم تعلقون
صورة العضو الشخصية
ابوعلي

مشاركات: 62
اشترك في: 24 نوفمبر 2010

قمحانة وثورة حماه عام 1945

مشاركة غير مقروءةبواسطة محمدالاسمر » 01 ديسمبر 2010

شكرا سيدي الفاضل جزاك الله خيرا على المعلومات القيمة التي نثرتها في صفحات الموقع وهي معلومات جديدة بالنسبة لي.
لكن أخي الكريم لاتعتب على قلة الردود لان كثرة المواضيع المطروحة قد تغيب موضوعا على حساب آخر انا مثلالم أشاهد الموضوع لو لم تكتب ردك الاخير الذي أعاد الموضوع الى صفحة آخر المواضيع
لك مني كل الشكر وعذرا على تقصيرنا.

صورة




شآميّ الهوى قلبي وما أحلاه أن يغدو هوى قلبي شآميا
صورة العضو الشخصية
محمدالاسمر
مختار المنتدى

مشاركات: 2226
اشترك في: 20 فبراير 2010

قمحانة وثورة حماه عام 1945

مشاركة غير مقروءةبواسطة السهم-الأخضر » 01 ديسمبر 2010

استاذي الكريم أبو علي لعلك أن تعذرنا أحيانا ولك أن لا تفعل احياناً أخرى لقلة الردود على بعض المواضيع

وشكراً لك على هذه الحداث التي ذكرت والتي دفعتنا للبحث عن هذه المعركة وعن تفاصيلها الدقيقة


و يؤكد هذا الكلام ما قاله الجنرال البريطاني ( باجيت ) القائد العام للقوات البريطانية في الشرق الأوسط في

مذكراته عن تلك الفترة، و كان الجيش البريطاني قد تدخل ليفصل بين الثوار السوريين والجيش الفرنسي ، يقول

الجنرال (باجيت ) : لقد أنقذنا الأهالي في سوريا من الجيش الفرنسي عام 1945 ، إلا في مدينة حمـاة فقد أنقذنا

الجيش الفرنسي من الأهالي !!! .
ولي وطن آليت ألا أبيعه ..‏ وألا أرى غيري له الدهر مالكا‏
صورة العضو الشخصية
السهم-الأخضر

مشاركات: 3198
اشترك في: 07 مارس 2010

قمحانة وثورة حماه عام 1945

مشاركة غير مقروءةبواسطة ابوعلي » 01 ديسمبر 2010

الاخ سهم
لنبدأ البحث سويا في كتب التاريخ والثورات هل كان لقمحانة اي دور في هذه الثورة
وخصوصا كتب المؤرخ سهيل زكار

صورة العضو الشخصية
ابوعلي

مشاركات: 62
اشترك في: 24 نوفمبر 2010


العودة إلى تاريخ وتراث قمحانة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron