كملت محاسنه فزادتألقاً..نحو العلا ماض بنا يا منتدى



  • اخر المشاركات

معركة ملاذ كرد عام1071مـ463هـ

المشرف: admin

قوانين المنتدى
نساهم فيه بذكر المراجع والمصادر التي تشير إلى تاريخ وحضارة منطقتنا كما نستقبل أي معلومة أو مقالة بذات المجال أو وثيقة مع ذكر المصدر الموثق

معركة ملاذ كرد عام1071مـ463هـ

مشاركة غير مقروءةبواسطة أبويوسف عمر » 03 ديسمبر 2010

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ملاذكرد.. الطريق إلى القسطنطينية
تعد معركة "ملاذكرد" من أيام المسلمين الخالدة، مثلها مثل بدر، واليرموك، والقادسية، وحطين، وعين جالوت، والزلاقة، وغيرها من المعارك الكبرى التي غيّرت وجه التاريخ، وأثّرت في مسيرته، وكان انتصار المسلمين في ملاذكرد نقطة فاصلة؛ حيث قضت على سيطرة دولة الروم على أكثر مناطق آسيا الصغرى وأضعفت قوتها، ولم تعد كما كانت من قبل شوكة في حلق المسلمين، حتى سقطت في النهاية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح.
كما أنها مهدت للحروب الصليبية بعد ازدياد قوة السلاجقة المسلمين وعجز دولة الروم عن الوقوف في وجه الدولة الفتية، وترتب على ذلك أن الغرب الأوروبي لم يعد يعتمد عليها في حراسة الباب الشرقي لأوروبا ضد هجمات المسلمين، وبدأ يفكر هو في الغزو بنفسه، وأثمر ذلك عن الحملة الصليبية الأولى.

ألب أرسلانتولى ألب أرسلان حكم دولة السلاجقة سنة (455 هـ= 1063م) خلفًا لعمه طغرل بك الذي أسس الدولة ومد سلطانها تحت بصره حتى غدت أكبر قوة في العالم الإسلامي، وقضى ألب أرسلان السنوات الأولى من حكمه في المحافظة على ممتلكات دولته وتوسيع رقعتها، وتأمين حدودها من غارات الروم.
ثم تطلع إلى ضم المناطق المسيحية المجاورة لدولته؛ فاتجه صوب الغرب لفتح بلاد الأرمن وجورجيا والأجزاء المجاورة لها من بلاد الروم، وكان أهل هذه البلاد يكثرون من الإغارة على إقليم أذربيجان حتى صاروا مصدر إزعاج وقلق لسكانه، وهو ما دفع بالسلطان السلجوقي إلى ضرورة كبح جماح هؤلاء الغزاة.

وأزعج ذلك إمبراطور الروم رومانوس ديوجينس، وأدرك أن التوسع السلجوقي لا يقف عند هذا الحد، وأن خطره سيهدد بلاده، فعزم على تحويل أنظار السلاجقة عن بلاده بالإغارة على بلاد الشام الشمالية، فهاجم مدينة "منبج" ونهبها وقتل أهلها، غير أن ذلك لم يكن كافيًا لدفع خطر السلاجقة على بلاده، فأعد جيشًا كبيرًا لضرب السلاجقة، وتحجيم قوتها وإضعافها.
غرور القوةجهّز الإمبراطور البيزنطي رومانوس جيشًا ضخمًا يتكون من مائتي ألف مقاتل من الروم والفرنجة والروس والبلغاريين واليونانيين والفرنسيين وغيرهم، وتحرك بهم من القسطنطينية عاصمة دولته، ممنيًا نفسه بنصر حاسم يقضي على خطر السلاجقة، فقد أطمعته قواته الغفيرة وعتاده الكثيف بأن النصر آتٍ لا ريب فيه، واتجه إلى ملاذكرد حيث يعسكر الجيش السلجوقي.
أدرك ألب أرسلان حرج موقفه؛ فهو أمام جيش بالغ الضخامة كثير العتاد، في حين أن قواته لا تتجاوز أربعين ألفا، فبادر بالهجوم على مقدمة جيش الروم، ونجح في تحقيق نصر خاطف يحقق له التفاوض العادل مع إمبراطور الروم؛ لأنه كان يدرك صعوبة أن يدخل معركة ضد جيش الروم؛ فقواته الصغيرة لا قبل لها بمواجهة غير مضمونة العواقب، فأرسل إلى الإمبراطور مبعوثًا من قبله ليعرض عليه الصلح والهدنة؛ فأساء الإمبراطور استقبال المبعوث ورفض عرض السلطان، وأشاح بوجهه في غطرسة وكبرياء مطمئنًا من الفوز والظفر، ولم ينتظر سماع كلام مبعوث السلطان، وطالبه أن يبلغه بأن الصلح لن يتم إلا في مدينة الري عاصمة السلاجقة.
الاستعداد للقاءأيقن السلطان ألا مفر من القتال بعد أن فشل الصلح والمهادنة في دفع شبح الحرب؛ فعمد إلى جنوده يشعل في نفوسهم روح الجهاد وحب الاستشهاد، وأوقد في قلوبهم جذوة الصبر والثبات، ووقف فقيه السلطان وإمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري يقول للسلطان مقويًا من عزمه: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح، فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال، في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة.
وحين دانت ساعة اللقاء في (آخر ذي القعدة 463 هـ= أغسطس 1071م) صلّى بهم الإمام أبو نصر البخاري، وبكى السلطان فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني.

ساعة اللقاء في ملاذكردأحسن السلطان ألب أرسلان خطة المعركة، وأوقد الحماسة والحمية في نفوس جنوده، حتى إذا بدأت المعركة أقدموا كالأسود الضواري تفتك بما يقابلها، وهاجموا أعداءهم في جرأة وشجاعة، وأمعنوا فيهم قتلا وتجريحًا، وما هي إلا ساعة من نهار حتى تحقق النصر، وانقشع غبار المعركة عن جثث الروم تملأ ساحة القتال.
ووقع الإمبراطور البيزنطي أسيرًا في أيدي السلاجقة، وسيق إلى معسكر السلطان ألب أرسلان الذي قال له: ما عزمت أن تفعل بي إن أسرتني، فقال: أفعل القبيح. فقال له السلطان: فما تظن أنني أفعل بك، قال: إما أن تقتلني وإما أن تشهر بي في بلاد الشام، والأخرى بعيدة وهي العفو وقبول الأموال واصطناعي نائبا عنك. فقال السلطان: ما عزمت على غير هذا.

إطلاق سراح الإمبراطورأطلق السلطان ألب أرسلان سراح الإمبراطور البيزنطي بعد أن تعهد بدفع فدية كبيرة قدرها مليون ونصف دينار، وأن يطلق كل أسير مسلم في أرض الروم، وأن تعقد معاهدة صلح مدتها خمسون عامًا، يلتزم الروم خلالها بدفع الجزية السنوية، وأن يعترف الروم بسيطرة السلاجقة على المناطق التي فتحوها من بلادهم، وأن يتعهدوا بعدم الاعتداء على ممتلكات السلاجقة.
ثم أعاد السلطان غريمه وأسيره الإمبراطور البيزنطي إلى بلاده، وخلع عليه خلعه جليلة، وخصص له سرادقًا كبيرًا، وأعطاه قدرًا كبيرًا من المال لينفق منه في سفره ثم أفرج عن عدد من ضباطه ليقوموا بخدمته، وأمر عددا من رجاله بصحبته حتى يصل إلى دياره سالمًا.
ولم تكد تصل أخبار الهزيمة إلى القسطنطينية حتى أزال رعاياه "اسمه من سجلات الملك"، وقالوا إنه سقط من عداد الملوك، وعُيِّن ميخائيل السابع إمبراطورا؛ فألقى القبض على رومانوس الرابع الإمبراطور السابق، وسمل عينيه.

نتائج معركة ملاذكردبعد انتصار المسلمين في هذه المعركة تغيّرت صورة الحياة والحضارة في هذه المنطقة؛ فاصطبغت بالصبغة الإسلامية بعد انحسار النفوذ البيزنطي تدريجيًا عن هذه المنطقة، ودخول سكانها في الإسلام، والتزامهم به في حياتهم وسلوكهم.
وواصل الأتراك السلاجقة، غزوهم لمناطق أخرى بعد ملاذكرد، حتى توغلوا في قلب آسيا الصغرى، ففتحوا قونية وآق، ووصلوا إلى كوتاهية، وأسسوا فرعًا لدولة السلاجقة في هذه المنطقة عرف باسم سلاجقة الروم، ظل حكامه يتناوبون الحكم أكثر من قرنين من الزمان بعد انتصار السلاجقة في ملاذكرد، وأصبحت هذه المنطقة جزءًا من بلاد المسلمين إلى يومنا هذا.
وكان من ثمار دخول هذه المنطقة في حوزة السلاجقة انتشار اللغتين العربية والفارسية، وهو ما كان له أثره في مظاهر الحضارة منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا، غير أن هزيمة الروم في موقعة ملاذكرد جعلتهم ينصرفون عن هذا الجزء من آسيا الصغرى، ثم عجزوا عن الاحتفاظ ببقية الأجزاء الأخرى أمام غزوات المسلمين الأتراك من السلاجقة والعثمانيين، وقد توالت هذه الغزوات في القرون الثلاثة التالية لموقعة ملاذكرد، وانتهت بالإطاحة بدولة الروم، والاستيلاء على القسطنطينية عاصمتها، واتخاذها عاصمة للدولة العثمانية، وتسميتها بإسلامبول أو أستاتبول
صورة العضو الشخصية
أبويوسف عمر

مشاركات: 359
اشترك في: 20 مارس 2010

معركة ملاذ كرد عام1071مـ463هـ

مشاركة غير مقروءةبواسطة أحمد صباح » 03 ديسمبر 2010

شكراً لك أستاذ عمر على هذه الصفحة المنيرة في تاريخ الحضارة الاسلامية
أنا السوري ............. وأفتخر
أحمد صباح
Site Admin

مشاركات: 2767
اشترك في: 22 فبراير 2010

معركة ملاذ كرد عام1071مـ463هـ

مشاركة غير مقروءةبواسطة سورالصين » 03 ديسمبر 2010

شكرالك أستاذ عمر
دائما بتذكرنا بالإنتصارات الكبيرة يلي خلدها التاريخ
الحقيقة مثل ما نوهت معركة ملاذ كرد كانت السبب الأساسي للحروب الصليبية (الفرنجة)بسبب خوف أوروبا من انتصار المسلمين على الروم البيزنطيين ، وقلقها من استمرار التقدم الإسلامي باتجاه الغرب الأوربي ،أو سقوط القسطنطينية بيد المسلمين في ذلك الوقت، وهذا ما دفع بابا روما في ذلك الوقت وهو(أوربان الثاني ) لتحريض الغرب الأوربي ضد العرب والمسلمين تحت إسم الحرب المقدسة(رغم الختلاف الديني مع مسيحيي الشرق الأرثوذكس).
شكرا جزيلا على الموضوع وأرجو تقبل الإضافة.
صورة العضو الشخصية
سورالصين

مشاركات: 79
اشترك في: 12 أكتوبر 2010

معركة ملاذ كرد عام1071مـ463هـ

مشاركة غير مقروءةبواسطة الدكتور أحمد » 03 ديسمبر 2010

ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني.


و على ما أذكر أن جيشه كله لبس البياض و تحنط فسمي الجيش بجيش المكفنين
بارك الله بك أخي أبو يوسف على روعة ما تقدمه
تقبل مروري
صورة العضو الشخصية
الدكتور أحمد

مشاركات: 3221
اشترك في: 04 مايو 2010


العودة إلى تاريخ وحضارات

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron